فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2134

«التوبة» مبتدأ، وفي خبرها وجهان، أظهرهما: أنه «على الله» أي: إنما التوبة مستقرة على فضل الله، ويكون «للذين» متعلقًا بما تعلَّق به الخبر.

الثاني: أن يكونَ الخبرُ «للذين» و «على الله» متعلِّقٌ بمحذوف على أنه حال من شيء محذوف، والتقدير: «إنما التوبةُ إذا كانت أو إذ كانت على الله للذين يعملون» ، فـ «إذا» و «إذ» معمولان لـ «الذين» ؛ لأنَّ الظرفَ يتقدم على عامله المعنوي.

قوله: {بِجَهَالَةٍ} فيه وجهان:

أحدهما: أن يتعلق بمحذوف على أنه حالٌ من فاعل «يعملون» ، ومعناها المصاحبة أي: يعملون السوءَ ملتبسين بجهالةٍ أي: مصاحبين لها، ويجوز أن يكون حالًا من المفعولِ أي: ملتبسًا بجهالة، وفيه بُعْدٌ وَتَجَوُّزٌ.

والثاني: أن يتعلق بـ «يعملون» على أنها باء السببية.

قال الشيخ: «أي: الحاملُ لهم على عملِ السوءِ هو الجهالة، إذ لو كانوا عالمين بما يترتَّب على المعصية متذكرين له حالَ عملها لم يَقْدُموا عليها كقوله: «لا يَزْني الزاني حين يزني وهو مؤمن «لأن العقل حينئذ يكون مغلوبًا أو مسلوبًا.

قوله: {مِن قَرِيبٍ} فيه وجهان: أحدهما: أن تكون «من» لابتداءِ الغاية أي: تبتدئ التوبة من زمانٍ قريب من زمان المعصية لئلا يقعَ في الإِصرار، وهذا إنما يتأتَّى على قول الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون أن تكون «مِنْ» لابتداء الغاية في الزمان، ويتأوَّلون ما جاء منه، ويكون مفهومُ الآية أنه لو تاب من زمانٍ بعيد لم يدخُلْ في مَنْ خُصَّ بكرامةِ قَبولِ التوبة على الله المذكورةِ في هذه الآية، بل يكون داخلًا فيمن قال فيهم «فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم» .

والثاني: أنها للتبعيض أي: بعضَ زمانٍ قريب، يعني: أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فيه فهو تائب من قريب.

وفي قوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ} إعلامٌ بسَعَةِ عفوه، حيث أتى بحرف التراخي. والفاء في قوله «فأولئك» مؤذنةٌ بتسبُّبِ قَبول الله توبتَهم إذا تابوا من قريب.

وضَمَّن «يتوب» معنى يَعْطِفُ فلذلك عَدَّى بـ «على» .

وأمَّا قولُه: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} فراعَى المضافَ المحذوف إذ التقدير: إنما قبولُ التوبةِ على الله، كذا قال الشيخ وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت