قال الزمخشري أيضًا: «فإنْ قلت: لِمَ قيل «أشدُّ قسوةً» وفعلُ القسوةِ ممَّا يخرُج منه أفعلُ التفضيلِ وفعلُ التعجبِ؟ يعني أنه مستكملٌ للشروطِ مِنْ كونِه ثلاثيًا تامًا غيرَ لَونٍ ولا عاهةٍ متصرفًا غيرَ ملازمٍ للنفيِ.
ثم قال: «قلت: لكونِه أَبْيَنَ وأدلَّ على فرطِ القسوةِ.
ووجهٌ آخرُ وهو أنه لا يَقْصِدُ معنى الأقسى، ولكنه قَصَد وصفَ القسوةِ بالشدة، كأنه قيل: اشتدَّتْ قسوةُ الحجارةِ وقلوبُهم أشدُّ قسوةً».
وهذا كلامٌ حسنٌ جدًا، إلا أنَّ كونَ القسوةِ يجوزُ بناءُ التعجبِ منها فيه نظرٌ من حيثُ إنَّها من الأمورِ الخَلْقيَّةِ أو من العيوبِ، وكلاهما ممنوعٌ منه بناءُ البابَيْنِ.