فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2134

قوله: {فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} في نصبِ «قليلًا» ستةُ أوجهٍ:

أحدُها وهو الأظهرُ: أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: فإيمانًا قليلًا يُؤمنون.

الثاني: أنه حالٌ من ضمير ذلك المصدرِ المحذوفِ أي: فيؤمنونه أي الإِيمانَ في حالِ قلَّته، وقد تقدَّم أنه مذهب سيبويه وتقدَّم تقريره.

الثالث: أنه صفةٌ لزمان محذوفٍ، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون، وهو كقوله: {آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} [آل عمران: 72] .

الرابع: أنه على إسقاطِ الخافض والأصل: فبقليل يؤمنون، فلمَّا حُذِفَ حرفُ الجرِّ انتصب، ويُعْزَى لأبي عبيدة.

الخامس: أن يكونَ حالًا من فاعل «يؤمنون» ، أي فَجَمْعًا قليلًا يؤمنون أي المؤمِنُ فيهم قليلٌ، قال معناه ابنُ عباس وقتادة. إلا أن المهدوي قال: «ذهب قتادة إلى أنَّ المعنى: فقليلٌ منهم مَنْ يؤمن، وأنكره النحويون، وقالوا: لو كانَ كذلك لَلَزِمَ رفعُ «قليل»

قلت: لا يلزمَ الرفعُ مع القول بالمعنى الذي ذهب إليه قتادة لِما تقدَّم من أنَّ نصبَه على الحالِ وافٍ بهذا المعنى: و «ما» على هذه الأقوالِ كلها مزيدةٌ للتأكيد.

السادس: أن تكونَ «ما» نافيةً أي: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، ومثلُه: {قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] ، {قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، وهذا قويٌ من جهة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت