فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 2134

قوله: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} أصلُ نَبَّأ وأنبأ وأخبر وخبَّر وحَدَّث أَنْ يتعدَّى لاثنين إلى الأول بنفسِها، والثاني بحرف الجر، وقد يُحْذَفُ الجارُّ تخفيفًا، وقد يُحْذَفُ الأول للدلالة عليه.

وقد جاءت الاستعمالاتُ الثلاثةُ في هذه الآياتِ، فقولُه: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} تعدَّ لاثنين حُذِفَ أوَّلُهما، والثاني مجرورٌ بالباء، أي: نَبَّأت به غيرَها، وقوله: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} ذكرهما، وقولُه: {مَنْ أَنبَأَكَ هذا} ذَكَرهما وحَذَفَ الجارَّ.

قوله: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} قرأ الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلِها.

فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفًا أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّمًا منه وحِلْمًا.

وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه، وأعرضَ عن بعضٍ.

وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئًا فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها، مجازاةً على بعضِه، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي، وهو من قبيل قولِه: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله} [البقرة: 197] أي: يُجازيكم عليه، وقولِه: {أولئك الذين يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: 63] وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: {وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ}

وقرأ عكرمة «عَرَّاف» بألفٍ بعد الراء، وخُرِّجَتْ على الإِشباعِ كقولِه:

4277 - . . . . . . . . . . . . . من العَقْرابِ ... الشائلاتِ عُقَدَ الأذْنَابِ

وقيل: هي لغةٌ يمانيةٌ، يقولون: «عَرَافَ زيدٌ عمرًا» أي: عَرَفه.

وإذا ضُمِّنت هذه الأفعالُ الخمسةُ معنى أَعْلَم تعدَّتْ لثلاثةٍ.

وقال الفارسي: «تَعدَّتْ بالهمزةِ أو التضعيف» .

وهو غَلَطٌ؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيفِ والهمزةِ كانَتْ متعدِّيةً لاثنين، فاكتسَبَتْ بالهمزةِ أو التضعيفِ ثالثًا، والأمرُ ليس كذلك اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت