فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2134

قوله: {كِذَّابًا} : قرأ العامَّةُ كِذَّابًا بتشديدِ الذَّالِ. وكان مِنْ حَقِّ مصدرِ فَعَّل أَنْ يأتيَ على التفعيل نحو: صَرَّف تَصْريفًا.

وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو مصدرٌ: إمَّا لهذا الفعل الظاهرِ على حَذْفِ الزوائِد، وإمَّا لفعلٍ مقدَّرٍ كـ {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} [نوح: 17] .

قال الزمخشري: وهو مثلُ قولِه: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} يعني: وكَذَّبوا بآياتِنا فكَذَبوا كِذابًا، أو تَنْصِبُه بـ «كَذَّبوا» ؛ لأنَّه يتضمَّنُ معنى كَذَبوا؛ لأنَّ كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ كاذبٌ، وإنْ جَعَلْتَه بمعنى المكاذَبَةِ فمعناه: وكذَّبوا بآياتِنا فكاذَبوا مُكاذَبَةً، أو كَذَّبوا بها مُكاذِبين؛ لأنَّهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبَينهم مكاذَبَةٌ، أو لأنهم يتكلَّمون بما هو إفراطٌ في الكذبِ، فِعْلَ مَنْ يغالِبُ في أمرٍ فيَبْلُغُ فيه أقصى جُهْدِه».

وقال أبو الفضل: «وذلك لغةٌ لليمينِ، وذلك بأَنْ يَجعلوا مصدرَ «كَذَب» مخففًا «كِذابًا» . بالتخفيف، مثل: كَتَبَ كِتابًا، فصار المصدرُ هنا مِنْ معنى الفِعْلٍ دونَ لفظِه مثلَ: أَعْطَيْته عَطاءً.

قلت: أمَّا كَذَبَ كِذابًا بالتخفيف فيهما

فمشهورٌ، ومنه قولُ الأعشى:

4474 - فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه

وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون «كُذَّابًا» بضمِّ الكاف وشدِّ الذال، وفيها وجهان، أحدُها: أنه جمع كاذِب نحر: ضُرَّاب في ضارب. وانتصابُه على هذا على الحالِ المؤكِّدة، أي: وكَذَّبوا في حالِ كونِهم كاذبين.

والثاني: أنَّ الكُذَّاب بمعنى الواحدِ البليع في الكذب. يقال: رجلٌ كُذَّاب كقولِك: «حُسَّان» فيُجْعَلُ وصفًا لمصدر كَذَّبوا، أي: تَكْذيبًا كُذَّابًا مُفْرِطًا كَذِبُه، قالهما الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت