والباءُ واللام في «يؤمن بالله» «ويؤمن للمؤمنين» مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع.
وقال الزمخشري: «قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدى باللام، ألا ترى إلى قوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] . ما أنباه عن الباء، ونحوه: {فَمَآ آمَنَ لموسى} [يونس: 83] {أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] {آمَنتُمْ لَهُ} [الشعراء: 49] .
وقال ابن قتيبة: «هما زائدتان، والمعنى: يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين» .
وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد: «هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين»
وقيل: يقال: آمنتُ لك بمعنى صَدَّقْتُكَ، ومنه {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} وعندي أن هذه اللامَ في ضمنها «ما» فالمعنى: ويصدِّق للمؤمنين بما يُخبرونه به.
وقال أبو البقاء: «واللام في للمؤمنين زائدةٌ دَخَلَتْ لتفرِّقَ بين «يؤمن» بمعنى يُصَدِّق، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإِيمان».