فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2134

قوله تعالى: {لَيْلَةَ الصيام} وأضيفت الليلة اتساعًا لأنَّ شرطَ صحتِه وهو النيةُ موجودةٌ فيها، والإِضافة [تحصُل] بأدنى ملابسةٍ، وإلاَّ فمِنْ حَقِّ الظرف المضاف إلى حَدَثٍ أن يُوجَدَ ذلك الحدثُ في جزء من ذلك الظرف، والصومُ في الليلِ غيرُ معتبرٍ، ولكنَّ المُسَوِّغَ لذلك ما ذَكرْتُ لك.

وعُدِّي «الرفث» بـ (إلى) وإنما يتعدَّى بالباء لِما ضُمِّن مِنْ معنى الإِفضاء، كأنه قيل: أُحِلَّ لكم الإِفضاءُ إلى نسائِكم بالرَّفَث.

وقَدَّمَ قولَه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ} على {وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} تنبيهًا على ظهورِ احتياجِ الرجل للمرأةِ وعَدَم صَبْرِهِ عنها، ولأنَّه هو البادئُ بطلبِ ذلك، وكَنَى باللباسِ عن شِدَّة المخالَطَةِ كقولِهِ - هو النابغة الجَعْدِي:

861 -إذا ما الضجيعُ ثُنَى جيدَها ... تَثَنَّتْ عليه فكانَتْ لباسا

وفيه أيضًا:

862 -لَبِسْتُ أُناسًا فَأَفْنَيْتُهُمْ ... وَأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا

قوله: {فالآن بَاشِرُوهُنَّ} قد تقدَّم الكلامُ على «الآن» . وفي وقوعِهِ ظرفًا للأمرِ تأويلٌ، وذلك أنه للزمنِ الحاضِرِ والأمرُ مستقبلٌ أبدًا، وتأويلُهُ ما قاله أبو البقاء قال: «والآن: حقيقَتُه الوقتُ الذي أَنْتَ فيه، وقد يقع على الماضي القريب منكَ، وعلى المستقبلِ القريبِ، تنزيلًا للقريبِ منزلةَ الحاضِرِ، وهو المرادُ هنا، لأنَّ قولَه: «فالآن باشِروهُنَّ» أي: فالوقتُ الذي كان يُحَرَّمُ عليكم فيه الجِماعُ من الليل»

وقيل: هذا كلامٌ محمولٌ على معناه، والتقدير: فالآن قد أَبَحْنا لكم مباشَرَتَهُنَّ، ودَلَّ على هذا المحذوفِ لفظُ الأمرِ فالآن على حقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت