قوله: {فَأَخْرَجْنَا} : هذا التفاتٌ من الغَيْبةِ إلى التكلم.
وإنما كان ذلك لأنَّ المِنَّةَ بالإِخراج أبلغُ من إنزال الماءِ.
وقوله: «وغَرابيبُ سُوْدٌ» فيه ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدها: أنه معطوفٌ على «حمرٌ» عَطْفَ ذي لون على ذي لون.
الثاني: أنه معطوفٌ على «بِيضٌ»
الثالث: أنه معطوفٌ على «جُدَدٌ» .
قال الزمخشري: «معطوف على «بيض» أو على «جُدَد» ، كأنه قيل: ومن الجبالِ مخططٌ ذو جُدَد، ومنها ما هو على لونٍ واحد»
ثم قال: «ولا بُدَّ من تقديرِ حذفِ المضافِ في قوله: {وَمِنَ الجبال جُدَدٌ} بمعنى: ومن الجبالِ ذو جُدَدٍ بيضٍ وحمرٍ وسُوْدٍ، حتى يَؤُول إلى قولِك: ومن الجبالِ مختلفٌ ألوانها، كما قال: {ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} .
ولم يذكُرْ بعد «غرابيب سود» «مختلفٌ ألوانُها» كما ذكر ذلك لك بعد بيض وحُمْر؛ لأنَّ الغِرْبيبَ هو المبالِغُ في السوادِ، فصار لونًا واحدًا غيرَ متفاوتٍ بخلافِ ما تقدَّم»
وغرابيب: جمعُ غِرْبيب وهو الأسودُ المتناهِي في السوادِ فهو تابعٌ للأسودِ كقانٍ وناصعٍ وناضِرٍ ويَقَق، فمِنْ ثَمَّ زعَم بعضُهم أنه في نيةِ التأخير، ومِنْ مذهبِ هؤلاءِ يجوز تقديمُ الصفةِ على موصوفِها، وأنشدوا:
3766 - والمُؤْمِن العائذاتِ الطير. . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد: والمؤمنِ الطيرَ العائذات.
قال الزمخشري: «الغِرْبيبُ: تأكيدٌ للأَسْوَدِ، ومِنْ حَقِّ التوكيدِ أَنْ يَتْبَعَ المؤكِّد كقولك: أصفَرُ فاقِعٌ وأبيضٌ يَقَقٌ.
ووجهه: أَنْ يُضْمَرَ المؤكَّدُ قبلَه، فيكون الذي بعده تفسيرًا لِما أُضْمِر كقوله:
والمؤمِنِ العائذاتِ الطيرِ. . . . . . . . . . . . . . . .
وإنما يُفْعَلُ ذلك لزيادةِ التوكيدِ حيث يدلُّ على المعنى الواحد من طريقَيْ الإِظهار والإِضمار»
يعني فيكونُ الأصلُ: وسودٌ غرابيبُ سودٌ، والمؤمنُ الطيرَ العائذاتِ الطيرَ.