قوله: {يُصْهَرُ} جملةٌ حاليةٌ من الحميم.
والصَّهْرُ: الإِذابَةُ. يُقال: صَهَرْتُ الشحم أي: أَذَبْتُه والصُّهارة: الأَلْيَةُ المُذابة، وصَهَرَتْهُ الشمسُ: أذابَتْه بحرارتها قال:
3377 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تَصْهَرُه الشمسُ فما يَنْصَهِرْ
وسُمِّي الصِّهْرُ صِهْرًا لامتزاجِه بأصهاره تخيُّلًا لشدةِ المخالطة.
وقرأ الحسن في آخرين «يُصَهَّرُ» بفتحِ الصادِ وتشديدِ الهاء مبالغةً وتكثيرًا لذلك.
قوله: {والجلود} فيه وجهان:
أظهرُهما: عَطْفُه على «ما» الموصولة أي: يُذابُ الذي في بطونِهم من الأمعاءِ، وتُذاب أيضًا الجلودُ أي: يُذاب ظاهرُهم وباطنُهم.
والثاني: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وتُحْرَقُ الجلودُ. قالوا: لأن
الجلدَ لا يُذابُ، إنما يَنْقَبِضُ وينكمشُ إذا صَلِي النارَ وهو في التقدير كقوله:
3378 - عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله.
3379 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا
وقولِه تعالى: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] .
فإنه على تقديرِ: وسَقَيْتُها ماءً، وكَحَّلُنَ العُيونا، واعتقدوا الإِيمانَ.