فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2134

قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} : الآية فيها ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنَّ «إنَّ» الثانيةَ واسمَها وخبرَها في محلِّ رفع خبرًا لـ «إنَّ» الأولى.

قال الزمخشري: «وأُدْخِلَتْ «إنَّ» على كلِّ واحدٍ من جُزْأَي الجملةِ لزيادةِ التأكيدِ.

ونحوُه قولُ جريرٍ:

3375 - إنَّ الخليفةَ إنَّ اللهَ سَرْبلَه ... سِرْبالَ مُلْكٍ به تُرْجَى الخواتيمُ

قال الشيخ: «وظاهرُ هذا أنه شَبَّه البيتَ بالآيةِ، وكذلك قرنه الزَّجَّاج بالآية، ولا يتعيَّنُ أن يكونَ البيتُ كالآية؛ لأنَّ البيتَ يَحْتمل أَنْ يكونَ «الخليفةَ» خبرُه «به ترجى الخواتيمُ» ، ويكونَ «إنَّ اللهَ سَرْبَله» جملةَ اعتراضٍ بين اسمِ «إنَّ» وخبرِها، بخلافِ الآيةِ، فإنه يتعيَّنُ قولُه: {إِنَّ الله يَفْصِلُ} .

وحَسَّنَ دخولَ «إنَّ» على الجملةِ الواقعةِ خبرًا طولُ الفَصْلِ بينهما بالمعاطيف»

قلت: قوله: «فإنَّه يتعيَّنُ قولُه إن الله يَفْصِل» يعني أن يكونَ خبرًا.

ليس كذلك لأنَّ الآيةَ محتمِلةٌ لوجهين آخرين ذكرهما الناسُ.

الأول: أن يكونَ الخبرُ محذوفًا تقديرُه: يفترقون يومَ القيامة ونحُوه، والمذكورُ تفسيرٌ له. كذا ذكره أبو البقاء.

والثاني: أنَّ «إنَّ» الثانيةَ تكريرٌ للأولى على سبيلِ التوكيدِ. وهذا ماشٍ على القاعدة: وهو أنَّ الحرفَ إذا كُرِّرَ توكيدًا أُعِيْدَ معه ما اتَّصل به أو ضميرُ ما اتَّصل به، وهذا قد أُعِيدَ معه ما أتَّصل به أولًا: وهي الجلالةُ المعظمةُ، فلم يتعيَّنْ أَنْ يكونَ قولُه: {إِنَّ الله يَفْصِلُ} خبرًا لـ «إنَّ» الأَوْلى كما ذُكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت