وقرأ الأخوان: {إِلاَّ أَن يَأْتِيهُمُ الملائكة} بياء منقوطة من تحت لأن التأنيث مجازي وهو نظير {فناداه الملائكة} [آل عمران: 39] .
وأبو العالية وابن سيرين: «يوم تأتي بعض» بالتأنيث كقوله {تَلْتَقِطْه بعضُ السيَّارة} [يوسف: 10] .
وقرأ الجمهور «ينفع» بالياء من تحت.
وقرأ ابن سيرين: تنفع بالتاء من فوق. قال أبو حاتم: «ذكروا أنه غلط» .
قلت: وذلك لأن الفعل مسند لمذكر، وجوابه أنه لما اكتسب بالإِضافة التأنيث أجرى عليه حكمه كقوله:
2129 - وتَشْرَق بالقول الذي قد أَذَعْتَهُ ... كما شَرِقَتْ صدرُ القانةِ من الدم
وقد تقدَّم لك تحقيق هذا في أول السورة، وأنشد سيبويه على ذلك:
2130 - مَشَيْنَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهَتْ ... أعاليهَا مَرُّ الرياحِ النَّواسمِ
وقيل: لأن الإِيمان بمعنى العقيدة فهو كقولهم: «أتته كتابي فاحتقرها» أي: صحيفتي ورسالتي.
وقال النحاس: «في هذا شيء دقيق ذكره سيبويه: وذلك أن الإِيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنَّث الإِيمان إذ هو من النفس وبها» .
وأنشد سيبويه
«مَشَيْن كما اهتزَّت» البيت.
وقال الزمخشري في هذه القراءة «لكون الإِيمان مضافًا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه كقولهم: «ذهبت بعض أصابعه»
قال الشيخ: «وهو غلطٌ؛ لأن الإِيمان ليس بعضًا للنفس»
قلت: قد تقدَّم آنفًا ما يَشْهد لصحة هذه العبارة من كلام النحاس في قوله عن سيبويه: «وذلك أنَّ الإِيمان والنفس كلٌّ منهما مشتملٌ على الآخر، فَأَنَّثَ الإِيمانَ إذ هو من النفس وبها»
فلا فرقَ بين هاتين العبارتين، أي لا فرق بين أن يقولَ هو منها وبها أو هو بعضها، والمرادُ في العبارتين المجازُ.