قوله: {بلى} جوابٌ لقوله «أَلَسْتُ» قال ابن عباس: «لو قالوا: نعم لكفروا «يريد أن النفيَ إذا أُجيب بـ نعم كانت تصديقًا له، فكأنهم أقرُّوا بأنه ليس بربِّهم. هكذا ينقلونه عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه نظرٌ إنْ صَحَّ عنه، وذلك أن هذا النفيَ صار مقرَّرًا، فكيف يكفرون بتصديق التقرير؟ وإنما المانع من جهة اللغة: وهو أن النفيَ مطلقًا إذا قُصِد إيجابه أُجيب بـ (بلى) ، وإن كان مقرَّرًا بسبب دخول الاستفهام عليه.
وإنما كان ذلك تغليبًا لجانب اللفظ، ولا يجوز مراعاةُ جانب ِالمعنى إلا في شعر كقوله:
2333 - أليس الليلُ يجمعُ أمَّ عمروٍ ... وإيانا فذاك بنا تَدانى
نعم وترى الهلالَ كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني
فأجاب قوله «أليس» بـ (نعم) مراعاةً للمعنى لأنه إيجاب.
قوله: {شَهِدْنَا} هذا من كلام الله تعالى.
وقيل: من كلام الملائكة.
وقيل: من كلام الله تعالى والملائكة.
وقيل: من كلام الذرية.
قال الواحدي: «وعلى هذا لا يَحْسُن الوقفُ على قوله «بلى «ولا يتعلَّقُ «أَنْ تقولوا» بـ «شَهِدْنا» ولكن بقوله «وأَشْهَدَهُمْ» .