قوله: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} : فيهما أوجهٌ، أحدُها: أنَّهما بدلانِ مِنْ «ذِكْرًا» .
الثاني: أنهما منصوبان به على المفعوليةِ، وإعمالُ المصدرِ المنوَّنِ جائزٌ.
ومنه {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا} [البلد: 14 - 15] .
الثالث: أنَّهما مفعولان مِنْ أجلِهما، والعاملُ فيه: إمَّا «المُلْقِيات» ، وإمَّا «ذِكْرًا» ؛ لأنَّ كُلاًّ منهما يَصْلُحُ أَنْ يكونَ مَعْلولًا بأحدِهما.
وقرأ العامَّةُ بسكونِ الذالِ مِنْ «عُذْرًا» و «نُذْرًا» .
وقرأ زيدُ ابن ثابت وابن خارجة وطلحةُ بضمِّها والحَرَميَّان وابنُ عامر وأبو بكر بسكونِها في «عُذْرًا» وضمِّها في «نُذُرًا» .
والسكونُ والضمُّ كما تقدَّمَ في أنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ كلُّ منهما أصلًا للآخرِ، وأَنْ يكونا أصلَيْنِ، ويجوز في كلٍ من المثقَّلِ والمخفَّفِ أن يكونَ مصدرًا، وأَنْ يكونَ جمعًا سَكَنَتْ عينُه تخفيفًا.
وقرأ إبراهيم التيمي «عُذْرًا ونُذْرًا» بواو العطفِ موضعَ «أو» ، وهي تدلُّ على أنَّ «أو» بمعنى الواو.