فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2134

قوله تعالى: {يَأْمُرُكُمْ} الجمهور على ضمِّ الراء لأنه مضارعٌ مُعْرَبٌ مجرَّدٌ من ناصبٍ وجازمٍ. ورُوِيَ عن أبي عمرو سكونُها سكونًا مَحْضًا واختلاسُ الحركةِ، وذلك لتوالي الحركات، ولأنَّ الراءَ حرفُ تكريرٍ فكأنها حرفان، وحركتُها حركتان، وقيل: شبَّهها بعَضْد، فسُكِّن أَوْسَطُه إجراءً للمنفصلِ مجرى المتصلِ، وهذا كما تَقَدَّم في قراءة «بارِئْكم» ، وقد تقدَّم ذِكْرُ من اسْتَضْعَفها من النحويين، وتقدَّم ذكرُ الأجوبةِ عنه بما أَغْنَى عن إعادتِه هنا.

والبقرةُ واحدة البَقَر، تقعُ على الذكَرِ والأنثى نحو حَمامة، والصفةُ تُمَيِّزُ الذكر من الأنثى، تقول: بقرةٌ ذكرٌ وبقرةٌ أنثى، وقيل: بقرةٌ اسمٌ للأنثى خاصةً من هذا الجِنس مقابلةً لثور، نحو: ناقةٌ وجَمَل، وأَتان وحمار، وسُمِّي هذا الجنسُ بذلك لأنه يَبْقُر الأرض أي يِشُقُّها بالحرث، ومنه: بَقَر بطنَه، والباقر أبو جعفر لشَقِّه العلمَ، والجمع: بَقَر وباقِر وبَيْقُور وبَقِيرِ.

قوله: {هُزُوًا} مفعول ثان لـ « {أَتَتَّخِذُنَا} .

وفي وقوعِ «هُزُوا» مفعولًا ثانيًا ثلاثةُ أقوالٍ:

أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ أي ذوي هُزْء.

الثاني: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعولِ به أي مَهْزُوءًا بنا.

الثالث: أنهم جُعِلوا نفس الهُزْءِ مبالغةً.

وهذا أولى.

وقال الزمخشري وبدأ به: «أَتَجْعَلُنا مكانَ هُزْءٍ» وهو قريبٌ من هذا.

قوله: {أَعُوذُ بالله}

وهذا جوابٌ لاستفهامِهم في المعنى كأنه قال: لا أَهْزَأُ مستعيذًا باللهِ من ذلك فإنَّ الهازِئَ جاهِلٌ.

وقوله {أَنْ أَكُونَ مِن الجاهلين} أَبْلَغُ من قولِك: «أن أكونَ جاهِلًا، فإنَّ المعنى: أن أنتظمَ في سلكِ قَوْمٍ اتَّصفوا بالجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت