فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2134

و «بالهدى» متعلِّق ب «اشتروا» ، والباءُ هنا للعِوض وهي تدخلُ على المتروكِ أبدًا.

فأمَّا قولُه تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله الذين يَشْرُونَ الحياة الدنيا بالآخرة} [النساء: 74] فإنَّ ظاهرَه أنَّ الآخرة هي المأخوذةُ لا المتروكةُ.

فالجوابُ ما قاله الزمخشري رحمه الله تعالى من أن المرادَ بالمُشترين المُبْطِئُون وُعِظُوا بأَنْ يُغَيِّروا ما بهم من النفاقِ ويُخْلِصوا الإِيمانَ بالله تعالى وسولِه ويجاهدوا في الله حَقَّ الجهادِ، فحينئذ إنما دخلتِ الباءُ على المتروكِ.

والشراءُ هنا مجازٌ عن الاستبدالِ بمعنى أنهم لَمَّا تَرَكوا الهدى، وآثروا الضلالةَ، جُعِلوا بمنزلة المشترين لها بالهدى، ثُم رُشِّح هذا المجازُ بقولِه تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} فَأَسْنَدَ الربحَ إلى التجارةِ، والمعنى: فما ربحوا في تجارتهم، ونظيرُ هذا الترشيحِ قولُ الآخر:

203 -بكى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكرَ جِلْدَه ... وَعجَّتْ عَجيجًا من جُذامَ المَطارِفُ

لمَّا أَسْنَدَ البكاءَ إلى الخَزِّ من أجل هذا الرجل وهو رَوْحٌ وإنكارِه لجِلْده مجازاَ رشَّحه بقوله: «وعَجَّت المَطارِف من جُذام» أي: استغاثت الثياب من هذه القبيلة.

قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} هذه الجملةُ معطوفةٌ على قوله: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} ، والرِّبْحُ: الزيادةُ على رأس المال، والمهتدي: اسم فاعل من اهتدى، وافتعل هنا للمطاوعة، ولا يكونُ افْتَعَل للمطاوعة إلا من فِعْلٍ متعدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت