اعلم أن «لا» لفظٌ مشتركٌ بين النفي، وهي فيه على قسمين: قسمٌ تنفي فيه الجنسَ فتعملُ عمَل «إنَّ» كما تقدم، وقسمٌ تنفي فيه الوِحْدة وتعملُ حينئذ عملَ ليس، وبين النهي والدعاء فتجزم فعلًا واحدًا، وقد تجيء زيادةً كما تقدَّم في {وَلاَ الضآلين} [الفاتحة: 7] .
و «ذلك» اسمُ إشارةٍ: الاسمُ منه «ذا» ، واللامُ للبعدِ والكافُ للخطاب وله ثلاثُ رتبٍ: دنيا ولها المجردُ من اللام والكاف نحو: ذا وذي وهذا وهذي، ووسطى ولها المتصلُ بحرفِ الخطابِ نحو: ذاك وذَيْكَ وتَيْكَ، وقصوى ولها المتصلُ باللام والكاف نحو: ذلك وتلك، لا يجوز أن يُؤتى باللام إلا مع الكاف، ويجوز دخولُ حرفِ التنبيه على سائر أسماء الإِشارة إلا مع اللام فيمتنعُ للطول، وبعضُ النحويين لم يَذْكرْ له إلا رتبتين: دنيا وغيرَها.
وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيمًا للمشار إليه، أو لأنه لمَّا نَزَل من السماء إلى الأرض أُشير بإشارة البعيد، أو لأنه كان موعودًا به نبيُّه عليه السلام، أو أنه أشير به إلى ما قضاه وقدَّره في اللوحِ المحفوظِ.
وفي عبارة المفسرين أُشير بذلك للغائب يَعْنُون البعيد، وإلاَّ فالمشارُ إليه لا يكون إلا حاضرًا ذهنًا أو حسًا، فعبَّروا عن الحاضرِ ذهنًا بالغائبِ أي حسًا، وتحريرُ القولِ ما ذكرته لك.