فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2134

قوله: {سِرَاجًا} : قرأ الجمهورُ بالإِفراد، والمرادُ به الشمسُ، ويؤيِّده ذِكْرُ القمرِ بعدَه.

والأخَوان «سُرُجًا» بضمتين جمعًا، نحو حُمُر في حِمار. وجُمِعَ باعتبارِ الكواكبِ النيِّرات.

وإنما ذُكِرَ القمرُ تَشْريفًا له كقولِه: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] بعد انتظامِهما في الملائكةِ.

وقرأ الأعمش والنخعي وابن وثاب كذلك، إلاَّ أنه بسكونِ الراءِ تخفيفًا.

والحسن والأعمش والنخعي وعاصم في روايةِ عصمة و «قُمْرًا» بضمةٍ وسكونٍ، وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْراء.

والمعنى: وذا ليالٍ قُمْرٍ منيرا، فحذف المضافُ، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه، ثم التفتَ إلى المضاف بعد حَذْفِه فوصفَه بـ «منيرا» ولو لم يَعْتَبِرْه لقال: منيرةً، ونظيرُ مراعاتِه بعد حذفِه قولُ حسان:

3491 - يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَريْصَ عليهمِ ... بردى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ

الأصل: ماء بَرَدَى، فحَذَفَه ثمَّ راعاه في قولهِ: «يُصَفِّقُ» بالياءِ مِنْ تحتُ، ولو لم يكنْ ذلك لقالَ «تُصَفِّقُ» بالتاء مِنْ فوقُ. على أنَّ بيتَ حَسَّان يَحْتمل أن يكون كقولِه:

3492 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالها

مع أنَّ ابنَ كيسان يُجيزه سَعَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت