قوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَكُونَ} : في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: وهو الأصح أنه استثناء منقطع لوجهين، أحدهما: أن التجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل حتى يستثنى عنها، سواء فَسَّرت الباطل بغير عوض أو بغير طريق شرعي.
والثاني: أن المستثنى كون، والكونُ ليس مالًا من الأموالِ.
والثاني: أنه متصلٌ، واعتلَّ صاحب هذا القول بأن المعنى: لا تأكلوها بسببٍ إلاَّ أَنْ تكونَ تجارةً.
قال أبو البقاء: «وهو ضعيف، لأنه قال: «بالباطل» ، والتجارةُ ليست من جنس الباطل، وفي الكلام حذفُ مضاف تقديره: إلا في حال كونِها تجارةً أو في وقت كونِها تجارةً». انتهى.
فـ «أن تكون» في محلِّ نصبٍ على الاستثناء وقد تقدَّم لك تحقيقُ ذلك.
وقرأ الكوفيون: «تجارةً» نصبًا على أنَّ «كان» ناقصة، واسمُها مستتر فيها يعود على الأموالِ، ولا بد من حذف مضاف من «تجارة» تقديره: إلا أن تكونَ الأموال أموالَ تجارة، ويجوز أن يُفَسَّر الضمير بالتجارة بعدها أيَ: أن تكون التجارةُ تجارةً كقوله:
1576 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا كان يومًا ذا كواكبَ أَشْنعا
أي: إذا كان اليومُ يومًا، واختار أبو عبيد قراءة الكوفيين.
وقرأ الباقون «تجارةٌ» رفعًا على أنها «كان» التامة.
قال مكي: «الأكثرُ في كلام العرب أنَّ قولهم: {إِلاَّ أَن تَكُونَ} في الاستثناء بغيرِ ضمير فيها، على معنى يَحْدُث ويَقَعُ» .
وقد تقدم القول في ذلك في البقرة.