فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2134

قوله: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} نسَقٌ على «رِجالًا» فيكون حالًا أي: مُشاةً وركبانًا.

قوله: {يَأْتِينَ} النونُ ضميرُ «كلِّ ضامِرٍ» حَمْلًا على المعنى؛ إذ المعنى: على ضوامرَ.

و «يَأْتِيْنَ» صفةٌ لـ «ضامِر» .

وأتى بضميرِ الجمعِ حَمْلًا على المعنى.

وكان قد تقرَّر أولَ هذا التصنيفِ أنَّ «كل» إذا أُضِيْفَتْ إلى نكرةٍ لم يُراعَ معناها، إلاَّ في قليلٍ كقوله:

3383 - جادَتْ عليه كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ... فتركْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهَمِ

وهذه الآيةُ تَرُدُّه؛ فإنَّ «كلًا» فيها مضافةٌ لنكرةٍ وقد روعي معناها.

وكان بعضُهم أجاب عن بيتِ زهير بأنه إنما جاز ذلك لأنه في جملتين، فقلت: فهذه الآيةُ جملةٌ واحدةٌ لأنَّ «يَأْتِيْنَ» صفةٌ لـ «ضامِر» .

وجَوَّز الشيخ أَنْ يكونَ الضميرُ يَشْمَلُ رجالًا وكل ضامر قال: «على معنى الجماعات والرفاق»

قلت: فعلى هذا يجوزُ أَنْ يقالَ عنده: الرجال يَأْتِيْنَ.

ولا ينفعُه كونُه اجتمع مع الرجال هنا كلُّ ضامر فيقال: جاز ذلك لَمَّا اجتمع معه ما يجوزُ فيه ذلك؛ إذ يلزمُ منه تغليبُ غيرِ العاقلِ على العاقلِ، وهو ممنوعٌ.

وقرأ ابن مسعود والضحاك وابنُ أبي عبلة «يَأْتُونَ» تغليبًا للعقلاءِ الذكورِ، وعلى هذا فيحتمل أَنْ يكونَ قولُه: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} حالًا أيضًا. ويكون «يَأْتُون» مستأنفًا يتعلَّقُ به {مِن كُلِّ فَجٍّ} أي: يَأْتُوك رِجالًا وركبانًا ثم قال: يأتون من كلِّ فَج، وأَنْ يتعلَّقَ بقوله: «يَأْتُون» أي: يأتون على كلِّ ضامرٍ من كلِّ فَج، و «يَأْتُون» مستأنفٌ أيضًا. ولا يجوز أن يكونَ صفةً لـ «رجالًا» ولـ «ضامِر» لاختلافِ الموصوفِ في الإِعرابِ؛ لأنَّ أحدَهما منصوبٌ والآخَرَ مجرورٌ. لو قلت «رأيتُ زيدًا ومررت بعمرٍو العاقِلَيْن» على النعتِ لم يَجُزْ، بل على القطعِ.

وقد جَوَّزَ ذلك الزمخشري فقال: «وقرئ «يِأْتُون» صفةً للرجال والركبان» وهو مردودٌ بما ذكرتُه.

والضَّامِرُ: المَهْزولِ، يقال:. . . . والعميق: البعيدُ سُفلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت