قوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} فيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّ مفعولَ «يُرِدْ» محذوفٌ، وقولُه: «بإلحادٍ بظلم» حالان مترادفتان.
والتقديرُ: ومَنْ يُرِدْ فيه مرادًا ما، عادِلًا عن القصدِ ظالمًا، نُذِقْه من عذابٍ أليم.
وإنما حُذِفَ ليتناولَ كلَّ متناوَلٍ.
قال معناه الزمخشريُّ.
والثاني: أن المفعولَ أيضًا محذوفٌ تقديرُه: ومَنْ يُرِدْ فيه تَعَدِّيًا، و «بإلحادٍ» حال أي: مُلْتَبِسًا بإلحادٍ. و «بظُلْمٍ» بدلٌ بإعادةِ الجارِّ.
الثالث: أَنْ يكونَ «بظلمٍ» متعلقًا بـ «يُرِدْ» ، والباءُ للسببيةِ
أي بسببِ الظلم و «بإلحاد» مفعولٌ به. والباءُ مزيدةٌ فيه كقولِه: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] [وقولِه:]
3380 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَر
وإليه ذهب أبو عبيدة، وأنشد للأعشى:
3381 - ضَمِنَتْ برزقِ عيالِنا أرماحُنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: ضَمِنَتْ رزقَ. ويؤيِّده قراءة الحسن «ومَنْ يُرِدْ إلحادهُ بظُلْمٍ» .
قال الزمخشري: أراد إلحاده فيه فأضافه على الاتِّساعِ في الظرف كـ {مَكْرُ اليل} [سبأ: 33] ومعناه: ومَنْ يُرِدْ أن يُلْحِدَ فيه ظالمًا.
الرابع: أن يُضَمَّنَ «يُرِدْ» معنى يتلبَّس، فلذلك تعدى بالباء أي: ومَنْ يتلَبَّسْ بإلحادٍ مُرِيْدًا له.
والعامَّةُ على «يُرِدْ» بضم الياء من الإِرادة.
وحكى الكسائي والفراء أنه قُرِئ «يَرِدْ» بفتح الياء.
وقال الزمخشري: «من الوُرُوْد ومعناه: مَنْ أتى فيه بإلحادٍ ظالمًا» .