فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2134

قوله: {وَلُؤْلُؤًا} قرأ نافعٌ وعاصمٌ بالنصبِ. والباقون بالخفضِ.

فأمَّا النصبُ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّه منصوبٌ بإضمار فعلٍ تقديرُه: ويُؤْتَوْن لُؤْلؤًا.

ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه، وكذا أبو الفتح حَمَله على إضمار فعلٍ.

الثاني: أنَّه منصوبٌ نَسَقًا على موضع «مِنْ أساور» ، وهذا كتخريجِهم «وأرجُلَكُمْ» بالنصب عطفًا على محلِّ {برؤوسكم} [المائدة: 6] ، ولأن {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} في قوة: «يَلْبَسون أساور» فَحُمِل هذا عليه.

والثالث: أنه عطفٌ على «أساور» ؛ لأنَّ «مِنْ» مزيدةٌ فيها كما تقدَّم تقريرُه.

الرابع: أنه معطوفٌ على ذلك المفعولِ المحذوفِ.

التقديرُ: يُحَلَّوْن فيها الملبوسَ مِنْ أساور ولؤلؤًا. فـ «لؤلؤًا» عطفٌ على الملبوس.

وأمَّا الجرُّ فعلى وجهَيْن، أحدُهما: عطفُه على «أساور» .

والثاني: عَطْفُه على «مِنْ ذهبٍ» لأنَّ السِّوارَ يُتَّخَذُ من اللؤلؤ أيضًا، يُنْظَمُ بعضُه إلى بعضٍ. وقد منع أبو البقاء العطفَ على «ذهب» قال: «لأنَّ السِّوار لا يكونَ مِنْ لؤلؤ في العادة ويَصِحُّ أن يكونَ حُلِيًّا» .

واختلف الناسُ في رَسْمِ هذه اللفظةِ في الإِمام: فنقل الأصمعيُّ أنها في الإِمام «لؤلؤ» بغير ألفٍ بعد الواو، ونقل الجحدريُّ أنها ثابتةٌ في الإِمامِ بعد الواو. وهذا الخلافُ بعينه قراءةً وتوجيهًا جارٍ في حَرْف فاطر أيضًا.

وقرأ أبو بكر في رواية المُعَلّى بن منصور عنه «لؤلوا» بهمزةٍ أولًا وواوٍ آخِرًا. وفي روايةِ يحيى عنه عكسُ ذلك.

وقرأ الفياض «ولُوْلِيا» بواوٍ أولًا وياءٍ أخيرًا، والأصل: لُؤْلُؤًا أبدل الهمزتينِ واوَيْن، فبقي في آخرِ الاسم واوٌ بعد ضمةٍ. فَفُعِل فيها ما فُعِل بـ أَدْلٍ جمعَ دَلْو: بأنْ قُلِبَتْ الواوُ ياءً والضمةُ كسرةً.

وقرأ ابنُ عباس: «وَلِيْلِيا» يياءَيْنِ، فَعَل ما فَعَل الفياض، ثم أتبعَ الواوَ الأولى للثانيةِ في القلبِ.

وقرأ طلحة «وَلُوْلٍ» بالجر عطفًا على المجرورِ قبلَه.

وقد تقدم، والأصل «ولُوْلُوٍ» بواوين، ثم أُعِلَّ إعلالَ أَدْلٍ.

واللُّؤْلُؤُ: قيل: كِبارُ الجوهر وقيل صغِارُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت