قوله: {رَهِينَةٌ} : فيه أوجهٌ:
أحدها: أنَّ «رهينة» بمعنى «رَهْن» كالشتيمة بمعنى الشَّتْم.
قال الزمخشري: «ليسَتْ بتأنيثِ «رهين» في قوله «كلُّ امرئ» لتَأنيثِ النفسِ؛ لأنَّه لو قُصِدَتِ الصفةُ لقيل: «رِهين» ؛ لأنَّ فَعيلًا بمعنى مَفْعول يَسْتوي فيه المذكرُ والمؤنثُ.
وإنما هي اسمٌ بمعنى الرَّهْن كالشَّتيمة بمعنى الشَّتْم، كأنه قيل: كلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ رَهْنٌ، ومنه بيتُ الحماسة:
4396 - أبعدَ الذي بالنّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ ... رَهينةٍ رَمْسٍ ذي تُرابٍ وجَنْدلِ
كأنه قال: رَهْنِ رَمْسٍ.
الثاني: أنَّ الهاءَ للمبالغةِ.
والثالث: أنَّ التأنيثَ لأجلِ اللفظ. واختار الشيخُ أنَّها بمعنى مَفْعول وأنها كالنَّطيحة.
قال: «ويَدُلُّ على ذلك: أنَّه لَمَّا كان خبرًا عن المذكر كان بغيرِ هاءٍ، قال تعالى: {كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} [الطور: 21] فأنت ترى حيث كان خبرًا عن
المذكر أتى بغيرِ تاءٍ، وحيث كان خبرًا عن المؤنثٍ أتى بالتاء.
فأمَّا الذي في البيت فأُنِّث على معنى النفس».