قوله: {أَسْبَابَ السماوات} : فيه وجهان:
أحدهما: أنه تابعٌ للأسبابِ قبله بدلًا أو عطفَ بيان.
والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار أَعْني، والأولُ أَوْلَى؛ إذ الأصلُ عدمُ الإِضمارِ.
قوله: «فَأَطَّلِعَ» العامَّةُ على رفعِه عَطْفًا على «أَبْلُغُ» فهو داخِلٌ في حَيِّزِ الترجِّي.
وقرأ حفصٌ في آخرين بنصبِه. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنه جوابُ الأمرِ في قولِه: «ابْنِ لي» فنُصِبَ بأَنْ مضمرةً بعد الفاءِ في جوابِه على قاعدة البصريين كقولِه:
3933 - يا ناقُ سِيْري عَنَقًا فَسِيحا ... إلى سليمانَ فَنَسْتريحا
وهذا أَوْفَقُ لمذهب البصريين.
الثاني: أنه منصوبٌ.
قال الشيخ: «عَطْفًا على التوهُّمِ لأنَّ خبر «لَعَلَّ» كثيرًا جاء مَقْرونًا بـ «أن» ، كثيرًا في النظمِ وقليلًا في النثر. فمَنْ نَصَبَ تَوَهَّم أنَّ الفعلَ المرفوعَ الواقعَ خبرًا منصوبٌ بـ «أنْ» ، والعطفُ على التوهُّمِ كثيرٌ، وإنْ كان لا ينقاسُ» انتهى.
الثالث: أن يَنْتَصِبَ على جوابِ الترجِّي في «لعلَّ» ، وهو مذهبٌ كوفي استشهد أصحابُه بهذه القراءةِ وبقراءة عاصم {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ} [عبس: 3 - 4] بنصب «فتنفَعَه» جوابًا لِقوله: «لعلَّه» . وإلى هذا نحا الزمخشري قال: «تشبيهًا للترجِّي بالتمني» والبصريُّون يأبَوْن ذلك، ويُخَرِّجُون القراءتَيْنِ على ما تقدَّم.
وقُرِئ «زَيَّنَ لفرعونَ» مبنيًا للفاعلِ وهو الشيطانُ. وتقدَّم الخلافُ في {وَصُدَّ عَنِ السبيل} في الرعد
فمَنْ بناه للفاعلِ حَذَفَ المفعولَ أي: صَدَّ قومَه عن السبيلِ.