قوله: {أَوْ على سَفَرٍ} و «أو» هنا للتنويع، وعَدَلَ عن اسمِ الفاعلِ، فلم يَقُلْ: «أو مسافرًا» إشعارًا بالاستعلاءِ على السفرِ لما فيه من الاختيارِ بخلافِ المرضِ فإنه قَهْرِيٌّ.
قوله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} الجمهورُ على رفعِ «فَعِدَّةٌ» ، وفيه وجوهٌ:
أحدُها، أنه مبتدأ والخبرُ محذوفٌ: إمَّا قبلَه تقديرُهُ: فعليه عِدَّةٌ، أو بعدَه أي: فَعِدَّةٌ أمثلُ به.
الثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: فالواجبُ عِدَّةٌ.
الثالث: أن يرتفَع بفعلٍ محذوفٍ، أي: فتجزيه عِدَّةٌ.
وقرئ: «فَعِدَّةً» نصبًا بفعلٍ محذوف، تقديره: فَلْيَصُمْ عِدَّةً.
وكأن أبا البقاء لم يَطَّلِعْ على هذه القراءة فإنه قال: «ولو قُرِئ بالنصبِ لكان مستقيمًا» .
ولا بدَّ من حذفِ مضافٍ تقديرُه: «فَصَوْمُ عدَّة» ومِنْ حَذْفِ جملةٍ بين الفعلينِ ليصحَّ الكلامُ تقديره: فأفْطَرَ فعدةٌ، ونظيرُه: {أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق} [الشعراء: 63] أي: فَضَرَبَ فانفلقَ.
و «عدةٌ» بمعنى معدودةٌ كالطِّحْن والذِّبْح.
ونَكَّر قوله «فَعِدَّةٌ» ولم يَقُل «فَعِدَّتُها» اتِّكالًا على المعنى.
و «من أيامٍ» في محلِّ رفعٍ أو نصبٍ على حَسَبِ القراءتين صفةُ لِعِدَّة.