والجمهورُ على {التي جَعَلَ الله لَكُمْ} بلفظِ الإِفراد صفةً للأموال، وإنْ كانت جمعًا؛ لأنَّه تقدَّم غيرَ مرة أنَّ جمع ما لا يعقل في الكثرة، أو لم يكن له إلا جمعٌ واحدٌ، الأحسنُ فيه أن يُعامَل معاملةَ الواحدة المؤنثة، والأموال من هذا القبيل لأنها جمعُ ما لا يعقلِ، ولم تُجْمع إلا على أَفْعال، وإن كانت بلفظِ القلة لأنَّ المرادَ بها الكثرة.
وقرأ الحسن والنخعي: «اللاتي» مطابقةً للفظِ الجمع، وكان القياسُ ألاَّ يوصفَ بـ «اللاتي» إلا ما يُوصَفُ مفرده بـ «التي» ، والأموال لا يُوصف مفردُها وهو «مال» بـ «التي» .
وقال الفراء: «العربُ تقولُ في النساء: «اللاتي» أكثرَ مِمَّا تقول «التي» ، وفي الأموال: «التي» أكثر مما تقول «اللاتي» وكلاهما في كليهما جائز.
وقرئ: «اللواتي» وهي جمعُ اللاتي، فهي جمعُ الجمع، أو جمع «التي» نفسِها.
قوله: «قيامًا» إنْ قلنا إنَّ «جَعَلَ» بمعنى صَيَّر ف «قيامًا» مفعول ثانٍ، والأولُ محذوفٌ وهو عائد الموصول، والتقدير: «التي جعلها» أي: صَيَّرها لكم قيامًا.
وإنْ قلنا إنَّها بمعنى «خَلَقَ» فـ «قِيامًا» حال من ذلك العائدِ المحذوفِ، التقديرُ: جَعَلَها أي: خلقها وأوجدها في حالِ كونها قيامًا.
وقال الزمخشري: «أي تقومون بها وتنتعشون» .
قوله: «فيها» فيه وجهان:
أحدُهما أنَّ «في» على بابها مِن الظرفية أي: اجْعَلوا رزقَهم فيها.
والثاني: أنه بمعنى «مِنْ» أي: بعضها، والمراد: من أرباحِها بالتجارة.