وقد جَعَلوا الربا أصلًا والبيعَ فرعًا حتى شَبَّهوه به.
قال الزمخشري: «فإنْ قلت: هلاَّ قيل: إنما الربا مثلُ البيع، لأنَّ الكلامَ في الربا لا في البيعِ. قلت: جِيء به على طريقةِ المبالغةِ، وهو أنهم قد بَلَغ من اعتقادهم في حِلّ الربا أنهم جَعَلوه أصلًا وقانونًا في الحِلِّ، حتى شَبَّهوا به البيع» .
قلت: وهو بابٌ في البلاغةِ مشهورٌ، وهو أعلى رتب التشبيه، ومنه قوله:
1102 - ورَمْلٍ كأوراكِ العَذارى قَطَعْتُه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: {وَأَحَلَّ الله البيع} الظاهرُ أنه من كلامِ اللهِ تعالى، أَخْبر بأنه أَحَلَّ هذا وحَرَّم ذاك، وعلى هذا فلا محلَّ لهذه الجملةِ من الإِعراب. وقال بعضُهم: «هذه الجملةُ من تَتِمَّةِ قولِ الذين يأكلون الربا، فتكونُ في محلِّ نصبٍ بالقول عطفًا على المقول» .
وهو بعيدٌ جدًا، نَقَلْتُه عن قاضي القضاء عز الدين في درسه.
قوله: {فَمَن جَآءَهُ} وسَقَطَتِ التاءُ من الفعلِ لشيئين: الفصلُ بين الفعلِ وفاعلِه بالمفعولِ، وكونُ التأنيثِ مجازيًا، وقرأ الحسن، «جاءَتْه» على الأصل.