قوله: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً} حُذِفت النون تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وهذه قاعدة كلية، وهو أنه يجوز حذفُ نون «يكون» مجزومةً، بشرطِ ألاَّ يليَها ضميرٌ متصل نحو: «لَم يَكُنْه» وألاَّ تُحَرَّك النون لالتقاء الساكنين نحو: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ} [البينة: 1] خلافًا ليونس، فإنه أجاز ذلك مستدلًا بقوله:
1583 - فإنْ لم تَكُ المِرْآةُ أَبْدَتْ وَسامةً ... فقد أَبْدَتِ المرآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ
وهذا عند سيبويه ضرورةٌ.
وإنما حُذفت النون لغُنَّتِها وسكونها فأشبهت الواو، وهذا بخلاف سائر الأفعال نحو: «لم يَضِنَّ» و «لم يَهُنْ» لكثرة استعمال «كان» ، وكان ينبغي أن تعود الواو عند حَذْفِ هذه النون؛ لأنها إنما حُذِفَتْ لالتقاء الساكنين وقد زال ثانيهما وهو النونُ إلا أنها كالملفوظ بها.
وقرأ الجمهور «حسنةً» نصبًا على خبر «كان» الناقصة، واسمها مستتر فيها
يعود على «مثقال» وإنما أَنَّث ضميرَه حملًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: وإنْ تكن زنةَ ذرة حسنة، أو لإِضافته إلى مؤنث فاكتسب منه التأنيث.
وقرأ ابن كثير ونافع «حسنةٌ» رفعًا على أنها التامة أي: وإنْ تقع أو توجد حسنة.
وقرأ ابن كثير وابن عامر: «يُضَعِّفْها» بالتضعيف، والباقون «يضاعفها» .
قال أبو عبيدة: «ضاعفه» يقتضي مرارًا كثيرة، و «ضَعَّفَ» يقتضي مرتين.
وهذا عكسُ كلام العرب؛ لأن المضاعفة تقتضي زيادة المثل، فإذا شدَّدْتَ دَلَّت البُنْية على التكثير، فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة بحسَبِ ما يكون من العدد.
وقال الفارسي: «هما لغتان بمعنًى، يدل عليه قولُه {نُضَعِّفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] {فَيُضَعِّفُهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] وقد تقدم لنا الكلام على هذا بأبسطَ منه هنا.
وقرأ ابن هرمز: «نضاعِفْها» بالنون، وقرئ «يُضْعِفْها» بالتخفيف مِنْ أضعفه مثل أكرم.