فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2134

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ الله} هل هذا القولُ وقعَ وانقضَى أو سيقع يومَ القيامة؟

قولان للناس، فقال بعضُهم: لَمَّا رفعه إليه قال له ذلك، وعلى هذا فـ «إذ» و «قال» على موضوعهما من المُضِيِّ وهو الظاهر.

وقال بعضُهم: سيقولُه له يوم القيامة وعلى هذا فـ «إذا» بمعنى «إذا» ، «وقال» بمعنى «يقول» وكونُها بمعنى «إذا» أهونُ من قول أبي عُبيد إنها زائدة؛ لأنَّ زيادةَ الأسماء ليست بالسهلة.

قوله: {أَأَنتَ قُلتَ} دَخَلَتِ الهمزةُ على المبتدأ.

فائدة ذكرها أهل البيان وهو: أن الفعلَ إذا عُلِم وجودُه وشُكَّ في نسبته إلى شخص أُولِي الاسمُ المشكوكُ في نسبة الفعل إليه للهمزة فيقال: «أأنت ضرب زيدًا» فَضَرْبُ زيدٍ قد صدر في الوجود وإنما شُكَّ في نسبته إلى المخاطب، وإنْ شُكَّ في أصل وقوع الفعل أُولِي الفعلُ للهمزة فيقال: «أضربْتَ زيدًا» لم تَقْطَعْ بوقوعِ الضرب بل شَكَكْتَ فيه، والحاصل: أنَّ الهمزةَ يليها المشكوك فيه، جئنا إلى الآية الكريمة فالاستفهامُ فيها يُراد به التقريعُ والتوبيخُ بغيرِ عيسى عليه السلام وهم المتَّخذون له ولأمة إلهين، دَخَل على المبتدأ لهذا المعنى الذي قد ذكرته، لأن الاتخاذَ قد وقع لا بد. واللام في «للناس» للتبليغ فقط.

قوله: {سُبْحَانَكَ} أي: تنزيهًا، وتقدَّم الكلامُ عليه في البقرة مشبعًا، ومتعلَّقُه هنا محذوفٌ فقدَّره الزمخشري: سبحانك من أن يكونَ لك شريكٌ»

وقَدَّره ابن عطية: «عن أَنْ يُقال هذا وينطق به» ورجَّحه الشيخ لقوله بعد: {مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت