قوله: {وَلَن يَنفَعَكُمُ} : في فاعلِه قولان، أحدهما: أنه ملفوظٌ به، وهو «أنَّكم» وما في حَيِّزِها. التقدير: ولن يَنْفَعَكم اشتراكُكم في العذاب بالتأسِّي، كما يَنْفَعُ الاشتراكُ في مصائب الدنيا فيتأسَّى المُصاب بمثلِه. ومنه قولُ الخنساء:
3996 - ولولا كَثْرَةُ الباكِيْنَ حَوْلي ... على إخوانِهم لقَتَلْتُ نَفْسي
وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكنْ ... أُعَزِّي النفسَ عنه بالتأسِّي
والثاني: أنّه مضمرٌ. فقدَّره بعضُهم ضميرَ التمنِّي المدلولَ عليه بقوله: {ياليت بَيْنِي} أي: لن يَنْفَعكم تَمَنِّيْكم البُعْدَ.
وبعضُهم: لن ينفَعَكم اجتماعُكم.
وبعضُهم: ظُلْمُكم وجَحْدُكم.
وعبارةُ مَنْ عَبَّر بأنَّ الفاعلَ محذوفٌ مقصودُه الإِضمارُ المذكورُ لا الحذفُ؛ إذ الفاعلُ لا يُحْذَفُ إلاَّ في مواضعَ ليس هذا منها، وعلى هذا الوجهِ يكونُ قوله: «أنَّكم» تعليلًا أي: لأنَّكم، فحذفَ الخافضَ فجرى في مَحَلِّها الخلافُ: أهو نصبٌ أم جرٌّ؟ ويؤيِّد إضمارَ الفاعلِ، لا أنَّه هو «أنَّكم» ، قراءةُ «إنكم» بالكسرِ فإنَّه استئنافٌ مفيدٌ للتعليلِ.