فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2134

قوله: {خُشَّعًا} : قرأ أبو عمر والأخَوان «خاشِعًا» وباقي السبعة «خُشَّعًا» .

فالقراءةُ الأولى جاريةٌ على اللغةِ الفُصْحى مِنْ حيث إن الفعلَ وما جرى مَجْراه إذا قُدِّمَ على الفاعلِ وُحِّد. تقول: تَخْشَع أبصارُهم ولا تقولُ: تَخْشَعْن أبصارُهم، وأنشد قولَ الشاعر:

4149 - وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ ... مِنْ إيادِ بنِ نزارِ بنِ مَعَدّْ

وقال آخر:

4150 - يَرْمي الفِجاجَ بها الرُّكبانُ معْتَرِضًا ... أعناقَ بُزَّلِها مُرْخى لها الجُدُلُ

وأمَّا الثانيةُ فجاءَتْ على لغة طَيِّئ يقولون: أكلوني البراغيث.

وقد تقدَّم القولُ في هذا مشبعًا في المائدة والأنبياء. ومثلُه قولُ الآخر:

4151 - بمُطَّرِدٍ لَدْنٍ صِحاح كُعُوبُه ... وذي رَوْنَقٍ عَضْبٍ يَقُدُّ القَوانِسا

وقيل: وجمعُ التكسير في اللغة في مثل هذا أكثرُ من الإِفراد.

وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله «خاشعةً» على تَخْشَعُ هي.

وقال الزمخشري: «وخُشَّعًا» على: تخشَعْن أبصارهم، وهي لغةُ مَنْ يقول: أكلوني البراغيث وهم طيئ».

وفي انتصابِ «خاشعًا» و «خُشَّعًا» وخاشعةً أوجهٌ:

أحدُها: أنه مفعولٌ به وناصبُه «يَدْعُ الداع» وهو في الحقيقةِ لموصوفٍ محذوفٍ تقديرهُ: فريقًا خاشعًا، أو فوجًا خاشعًا.

والثاني: أنه حالٌ مِنْ فاعل «يَخْرُجون» المتأخرِ عنه.

ولَمَّا كان العاملُ متصرِّفًا جاز تقدُّمُ الحالِ عليه، وهو رَدٌّ على الجرميِّ حيث زعم أنه لا يجوزُ.

ورُدَّ عليه أيضًا بقول العرب: «شَتَّى تَؤُوب الحَلَبَة» ، ف «شتى» حالٌ من «الحلَبَة»

وقال الشاعر:

4153 - سَريعًا يهون الصَّعْبُ عند أُولي النُّهى ... إذا برجاءٍ صادقٍ قابلوا البأسا

الثالث: أنه حالٌ من الضمير في «عنهم» ولم يذكر مكيٌّ غيره.

الرابع: أنه حالٌ مِنْ مفعولَ «يَدْعُو» المحذوفِ تقديره: يومَ يَدْعوهم الداعي خُشَّعًا، فالعامل فيها «يَدْعو» ، قاله أبو البقاء. وهو تكلُّفُ ما لا حاجةَ إليه.

وارتفع «أبصارهم» على وجهين: إمَّا الفاعلية بالصفةِ قبلَه وهو الظاهرُ، وإمَّا على البدلِ من الضمير المستتر في «خُشَّعًا» لأنَّ التقديرَ: خُشَّعًا هم. وهذا إنما يتأتَّى على قراءةِ «خُشَّعًا» فقط.

وقرِئ «خُشَّعٌ أبصارهم» على أنَّ خشعًا خبرٌ مقدمٌ و «أبصارُهُمْ» مبتدأ. والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ وفيه الخلافُ المذكورُ مِنْ قبلُ كقوله:

4154 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَجَدْتُه حاضِراه الجودُ والكرمُ

قوله: {يَخْرُجُونَ} يجوزُ أنْ يكونَ حالًا من الضمير في «أبصارُهم» ، وأنْ يكونَ مستأنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت