قوله: {مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ} : فيه أوجه:
أحدها: أَنْ تكونَ «مِنْ» الأولى لابتداء الغاية، والثانية للبيان أي: مُبْتَدِئون الأكلَ من شجرٍ هو زَقُّوم.
الثاني: أَنْ تكونَ «مِنْ» الثانيةُ صفةً لشجر، فتتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: مستقرٍ.
والثالث: أَنْ تكونَ «مِنْ» الأولى مزيدةً أي: لآكلون شجرًا، و «مِنْ» الثانيةُ على ما تقدَّم فيها من الوجهَيْن.
الرابع: عكسُ هذا، وهو أَنْ تكونَ الثانيةُ مزيدةً أي: لآكلون زَقُّومًا، و «مِنْ» الأُولى للابتداء، أو في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ «زَقُّوم» أي: كائنًا مِنْ شجرٍ، ولو تأخَّر لكان صفةً.
الخامس: أنَّ «مِنْ شجر» صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ أي: لآكلون شيئًا مِنْ شجرٍ، «ومِنْ زَقُّوم» على هذا نعتٌ لشجر، أو لشيء المحذوفِ.
السادس: أنَّ الأولى للتبعيض، والثانيةَ بدلٌ منها، والضميرُ في «منها» عائدٌ على الشجر. وفي «عليه» للشجر أيضًا، وقد تقدَّم أنه يجوزُ تذكيرُ اسم الجنس وتأنيثُه، وأنهما لغتان.
وقيل: في «عليه» عائدةٌ على الزقوم.
وقال أبو البقاء: «للمأكول» . وقال ابن عطية: «للمأكول أو الأكل» . انتهى.
وفي قوله: «الأكل» بُعْدٌ.
وقال الزمخشري: «وأنَّثَ ضميرَ الشجر على المعنى، وذكَّره على اللفظ في «منها» و «عليه» ومَنْ قرأ {مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ} فقد جعل الضميرين للشجرةِ.
وإنما ذكَّر الثاني على تأويلِ الزَّقُّوم لأنه تفسيرُها».