قوله: {فِي الحافرة} : الحافِرَة: الطريقةُ التي يَرْجِعُ الإِنسانُ فيها من حيث جاء. يقال: رَجَعَ في حافرتِه، وعلى حافرته. ثم يُعَبَّرُ بها عن الرجوعِ بالأحوال مِنْ آخرِ الأمرِ إلى أوَّلِه.
قال:
4482 - أحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ ... معاذَ اللَّهِ مِنْ سَفَهٍ وعارِ
وأصلُه: أنَّ الإِنسان إذا رَجَعَ في طريقِه أثَّرَتْ قدماه فيها حَفْرًا.
وقال الراغب: «وقولُه في الحافرة مَثَلٌ لمَنْ يُرَدُّ مِنْ حيث جاء، أي: أنَحْيا بعد أن نموتَ؟
وقيل: الحافرةُ: الأرضُ التي جُعِلَتْ قبورُهم فيها ومعناه: أإنَّا لَمَرْدُودون ونحن في الحافِرة؟ أي: في القبور.
وقولُه: «في الحافرة» على هذا في موضعِ الحال.
وقيل: رَجَع فلانٌ على حافِرَتِه، ورَجَع الشيخُ إلى حافرته، أي: هَرِمَ، كقولِه: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} [النحل: 70] .
والحافِرَةُ قيل: فاعِلَة بمعنى مَفْعُولة.
وقيل: على النَّسَب، أي: ذات حَفْرٍ، والمراد: الأرضُ. والمعنى: إنَّا لمَرْدُودون في قبورنا أحياءً.
وقيل: الحافرة: جَمْعُ حافِر بمعنى القَدَم، أي: نمشي أحياءً على أقدامِنا، وَنَطَأُ بها الأرضَ.
وقيل: هي أولُ الأمرِ. وتقولُ التجَّار: «النَّقْدُ في الحافِرة» ، أي: أوَّلُ السَّوْمِ.
وقال الشاعر:
4483 - آلَيْتُ لا أَنْساكُمُ فاعْلَموا ... حتى تُرَدَّ الناسُ في الحافِرَهْ
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة «في الحَفِرَة» بدون ألف. فقيل: هما بمعنى.
وقيل: هي الأرض التي تَغَيَّرَتْ وأنْتَنَتْ بموتاها وأجسادِهم، مِنْ قولِهم: حَفِرت أسنانُه، أي: تَأَكَّلَتْ وتَغَيَّرَتْ. وقد تقدَّم خلافُ القراءِ في هذَيْن الاستفهامَيْنِ في سورةِ الرعد.
وقوله: «في الحافِرَة» يجوزُ تعلُّقُه بمَرْدُوْدون، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ كما تقدَّم.