فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2134

قوله تعالى: {الكتاب والفرقان} . . مفعولٌ ثانٍ لـ (آتينا)

وهل المرادُ بالكتاب والفرقانِ شيءٌ واحدٌ وهو التوراةُ؟ كأنه قيل: الجامعُ بينَ كونِه كتابًا مُنَزَّلًا وفرقانًا يَفْرُق بين الحقِّ والباطلِ، نحو: رأيت الغيثَ والليثَ، وهو من باب قولِه:

464 -إلى المَلِك القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ. . .

أو لأنه لمَّا اختَلَفَ اللفظُ جازَ ذلك كقوله:

465 -فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لراهِشَيْهِ ... وأَلْفَى قولَها كَذِبًا وَمَيْنَا

وقوله:

466 -. . . . . . وهندٌ أتى مِنْ دَوْنِها النَّأْيُ والبُعْدُ

وقولهِ:

467 -. . . . . . . أَقْوَى وأَفْقَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ

قال النحاس: «هذا إنما يجوزُ في الشِّعْر، فالأحسنُ أن يُرادَ بالفرقان ما علَّمه اللهُ موسى من الفَرْق بين الحق والباطل» .

وقيل: الواوُ زائدة، و «الفرقان» نعتٌ للكتاب أو «الكتابُ» التوراةُ، و «الفرقانُ» ما فُرِّقَ به بين الكُفْر والإِيمانِ، كالآياتِ من نحو العَصا واليد، أو ما فُرِّقَ به بين الحلالِ والحَرام من الشرائعِ.

وقيل: الفرقانُ هنا اسمُ للقرآنِ، قالوا: والتقديرُ: ولَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتابَ ومحمدًا الفرقانَ. قال النحاس: «هذا خطأٌ في الإِعرابِ والمعنى، أمَّا الإِعرابُ فلأنَّ المعطوفَ على الشيءِ مثلُه، وهذا يخالِفُه، وأمَّا المعنى فلقولِه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان} [الأنبياء: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت