فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2134

قوله: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضمِّ التاء وفتح الياء مبنيًا للمفعول. «الجبالُ» بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعل، وحَذَفَ الفاعلَ للعِلْمِ به وهو الله، أو مَنْ يأمرُه من الملائكة. وهذه القراءةُ موافقةٌ لِما اتُّفق عليه في قوله {وَسُيِّرَتِ الجبال} [النبأ: 20] ، ويؤيِّدها قراءةُ عبدِ الله هنا {وَسُيِّرَتِ الجبال} فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول.

والباقون «نُسَيِّر» بنون العظمة، والياءُ مكسورةٌ مِنْ «سَيَّر» بالتشديد؛ «الجبالَ» بالنصب على المفعول به، وهذه القراءةُ مناسِبةٌ لِما بعدها مِنْ قولِه {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ} .

وقرأ الحسنُ كقراءةِ ابنِ كثير ومَنْ ذُكِرَ معه إلا أنه بالياءِ مِنْ تحتُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ.

وقرأ ابن محيصن، ورواها محبوبٌ عن أبي عمرو: «تَسِيْر» بفتحِ التاءِ من فوقُ ساكن الياء مِنْ سارَتْ تسيرُ، و «الجبالُ» بالرفع على الفاعليةِ.

قوله: {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} «بارزةً» حالٌ؛ إذ الرؤيةُ بَصَريةٌ.

وقرأ عيسى «وتُرى الأرضُ» مبنيًا للمفعول، و «الأرضُ» قائمةٌ مقامَ الفاعل.

قوله: «وحَشَرْناهم» فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه ماضٍ مُرادٌ به، المستقبلُ، أي: ونَحْشُرهم، وكذلك {وَعُرِضُواْ} [الكهف: 48] {وَوُضِعَ الكتاب} [الكهف: 49] .

والثاني: أن تكونَ الواوُ للحالِ، والجملةُ في محلِّ النصب، أي: نفعل التسييرَ في حال حَشْرِهم ليشاهدوا تلك الأهوالَ.

والثالث: قال الزمخشري: «فإن قلتَ: لِمَ جِيْءَ بـ «حَشَرْناهم» ماضيًا بعد «نُسَيِّر» و «تَرَى» ؟

قلت: للدلالة على أنَّ حَشْرَهم قبل التَّسْييرِ وقبل البروزِ ليعاينوا تلك الأهوالَ العِظامَ، كأنه قيل: وحَشَرناهم قبل ذلك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت