فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2134

والسِّنَةُ: النُّعاس، وهو ما يتقدَّم النومَ من الفتور.

وقال المفضَّل: «السِّنَةُ: ثِقَلٌ في الرأسِ، والنعاسُ في العينين، والنومُ في القلب» .

وكررت «لا» في قوله: «ولا نومٌ» تأكيدًا، وفائدتها انتفاءُ كلِّ واحدٍ منهما، ولو لم تُذْكَرْ لاحتُمِلَ نفيُهما بقيدِ الاجتماعِ، ولا يَلْزَمُ منه نفيُ كلِ واحدٍ منهما على حِدَته، ولذلك تقول: «ما قامَ زيدٌ وعمروٌ بل أحدُهما» ، ولو قلت: «ما قامَ زيدٌ ولا عمرو بل أحدُهما» لم يَصِحَّ، والمعنى: لا يَغْفَلُ عن شيءٍ دقيقٍ ولا جليلٍ، فعبَّر بذلك عن الغفلةِ، لأنه سببها، فَأَطْلَقَ اسمَ السببِ على مُسَبَّبه.

قوله: {لَّهُ مَا فِي السماوات} هي كالتي قبلها إلاَّ في كونِها تأكيدًا و «ما» للشمولِ. واللامُ في «له» للمِلْك، وكرَّر «ما» تأكيدًا، وذَكَر هنا المظروفَ دون الظرفِ لأنَّ المقصودَ نفيُ الإلهية عن غيرِ الله تعالى، وأنه لا ينبغي أَنْ يُعْبد إلا هو، لأنَّ ما عُبِد من دونِه في السماء كالشمس والقمر والنجوم أو في الأرض كالأصنامِ وبعضِ بني آدم، فكلُّهم مِلْكُه تعالى تحتَ قهرِه، واستغنى عن ذِكْر أنَّ السماواتِ والأرضَ مِلْكٌ له بذكرِه قبل ذلك أنه خالقُ السماوات والأرض.

والضميرُ في «أيديهم» و «خلفهم» يعودُ على «ما» في قوله: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} إنه غَلَّبَ مَنْ يعقِلُ على غيرِه.

وقيل: يعودُ على العُقَلاء ممَّن تضمَّنه لفظُ «ما» دونَ غيرِهم.

وقيل: يعودُ على ما دَلَّ عليه «مَنْ ذا» من الملائكةِ والأنبياء.

وقيل: من الملائكة خاصةً.

قوله: {بِشَيْءٍ} متعلِّقٌ بـ (يحيطون) .

والعلمُ هنا بمعنى المَعْلوم لأنَّ عِلْمَه تعالى الذي هو صفةٌ قائمةٌ بذاتِه المقدَّسة لا يتبعَّضُ، ومِنْ وقوعِ العلم موقعَ المعلوم قولُهم: «اللهم اغفر لنا عِلْمَك فينا»

وحديثُ موسى والخَضِر عليهما السلام «ما نَقَص عِلْمي وعلمُك من عِلمه إلاَّ كما نَقَص هذا العصفورُ من هذا البحر»

ولكونِ العلمِ بمعنى المعلومَ صَحَّ دخولُ التبعيضِ، والاستثناءُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت