فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 2134

قوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} : فيه: أوجهٌ:

أحدها: أنه نَسَقٌ على «كسَراب» ، على حَذْفِ مضافٍ واحدٍ تقديرُه: أو كذي ظُلُمات.

ودَلَّ على هذا المضافِ قولُه: {إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} فالكنايةُ تعودُ إلى المضافِ المحذوفِ وهو قولُ أبي عليّ.

الثاني: أنه على حَذْفِ مضافين تقديرُهما: أو كأعمال ذي ظلمات، فتُقَدِّر «ذي» ليصِحَّ عَوْدُ الضميرِ إليه في قوله: {إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ} ، وتُقَدِّر «أعمال» ليَصِحَّ تشبيهُ أعمالِ الكفارِ بأعمالِ صاحبِ الظُلْمَةِ، إذ لا معنى لتشبيهِ العملِ بصاحبِ الظُّلْمةِ.

الثالث: أنه لا حاجةَ إلى حَذْفٍ ألبتَّة.

والمعنى: أنه شَبَّه أعمالَ الكفارَ في حَيْلولَتِها بين القلبِ وما يَهْتدي به بالظُّلْمة.

وأمَّا الضميران في «أَخْرج يَده» فيعودان على محذوفٍ دَلَّ عليه المعنى أي: إذا أخرج يَدَه مَنْ فيها.

و «أو» هنا للتنويعِ لا للشَّكِّ.

وقيل: بل هي للتخييرِ أي: شَبَّهوا أعمالَهم بهذا أو بهذا.

وقرأ سفيان بن حسين «أوَ كظٌلُمات» بفتح الواو، جَعَلها عاطفةً دَخَلَتْ عليها همزةُ الاستفهام الذي معناه التقريرُ. وقد تَقدَّم ذلك في قولِه: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ القرى} [الأعراف: 98] .

قوله: {ظُلُمَاتٌ} قرأ العامَّةُ بالرفع وفيه وجهان:

أجودُهما: أن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: هذه، أو تلك ظلمات.

الثاني: أَنْ يكونَ «ظُلُمات» مبتدأً. والجملةُ من قولِه «بعضُها فوقَ بعض» خبرُه. ذكره الحوفي.

وفيه نظرٌ لأنَّه لا مُسَوِّغ للابتداء بهذه النكرةِ، اللَّهم إلاَّ أَنْ يُقالَ: إنها موصوفةً تقديرًا، أي: ظلماتٌ كثيرةٌ متكاثفةٌ كقولهم: «السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم» .

وقرأ ابن كثير «ظلماتٍ» بالجرِّ إلاَّ أنَّ البزيَّ روى عنه حينئذٍ حَذْفَ التنوينِ من «سَحاب» ، فقرأ البزي عنه «سحابُ ظلماتٍ» بإضافة «سَحابُ» لـ «ظلمات» .

وروى قنبل عنه التنوينَ في «سَحابٌ» كالجماعة مع جرِّه لـ «ظُلُماتٍ» .

فأمَّا روايةُ البزي فقال أبو البقاء: «جَعَلَ الموجَ المتراكمَ بمنزلةِ السحابِ» ، وأمَّا روايةُ قنبل فإنه جَعَلَ «ظلماتٍ» بدلًا مِنْ «ظلماتٍ» الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت