قوله تعالى: {والصابئون} : الجمهور على قراءته بالواو وكذلك هو في مصاحف الأمصار.
وفي رفعهِ تسعة أوجه:
أحدها: وهو قول جمهورِ أهلِ البصرة: الخليل وسيبويه وأتباعِهما - أنه مرفوع بالابتداء وخبرُه محذوفٌ لدلالةِ خبر الأول عليه، والنيةُ به التأخيرُ، والتقدير: إنَّ الذين آمنوا والذين هادُوا مَنْ آمنَ بهم إلى آخره والصابئون كذلك، ونحوه: «إن زيدًا وعمروٌ قائمٌ» أي: إنَّ زيدًا قائم وعمرو قائم، فإذا فَعَلْنا ذلك فهل الحذفُ من الأول أي: يكونُ خبرُ الثاني مثبتًا، والتقدير: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمروٌ قائم، فحذف «قائم» الأول أو بالعكس؟ قولان مشهوران وقد وَرَد كلٌّ منهما: قال:
نحنُ بما عِنْدنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأيُ مختلفُ
أي: نحن رضوان، وعكسه قوله:
-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني وقَيَّار بها لَغَريبُ
التقدير: وقيارٌ بها كذلك.
فإن قيل: لِمَ لا يجوزُ أَنْ يكونَ الحذفُ من الأول أيضًا؟
فالجوابُ أنه يلزم من ذلك دخولُ اللام في خبر المبتدأ غيرِ المنسوخِ بـ «إنَّ» وهو قليلٌ لا يقع إلا في ضرورة شعر، فالآية يجوز فيها هذان التقديران على التخريج.
قال الزمخشري: «والصابئون: رفعٌ على الابتداء، وخبرُه محذوفٌ، والنيةُ به التأخير عمَّا في حَيِّز «إنَّ» من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمُهم كذلك والصابئون كذلك، وأنشد سيبويه شاهدًا على ذلك:
177 -1 - وإلاَّ فاعلَمُوا أنَّا وأنتمْ ... بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ
أي: فاعلموا أنَّا بُغاةٌ وأنتم كذلك»
ثم قال بعد كلام: «فإنْ قلت: فقوله «والصابئون» معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو؟