فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 2134

قوله: {مِنَ الميت} اختلف القُرَّاء في هذه اللفظة على مراتب: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكرٍ عن عاصم لفظ «المَيْت» من غير تاء تأنيث مخففًا في جميع القرآن، وسواءً وُصِفَ به الحيوانُ نحو: {تُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} أو الجمادُ نحو قوله تعالى: {إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} [فاطر: 9] {لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ} [الأعراف: 57] منكَّرًا أو معرَّفًا كما تقدَّم ذكره إلا قولَه تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، وقولَه: {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} [الآية: 17] في إبراهيم، مما لم يَمُتْ بعدُ فإن الكلَّ ثَقَّلوه، وكذلك لفظُ «الميتة» في قوله: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} [يس: 33] دونَ الميتةِ المذكورةِ مع الدمِ فإنَّ تَيْكَ لم يشددها إلا بعضُ قُرَّاء الشواذ، وقد تقدَّم ذكرُها في البقرة، وكذلك قولُهُ: {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} [الأنعام: 139] و {بَلْدَةً مَّيْتًا} [الزخرف: 11] و {إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً} [الأنعام: 145] فإنها مخففات عند الجميع.

وثَقَّل نافع جميعَ ذلك، والأخوان وحفص عن عاصم وافقوا ابن كثير ومَنْ معه في الأنعام في قوله: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الآية: 122] وفي الحجرات: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الآية: 12] ، و {الأرض الميتة} في يس، ووافقوا نافعًا فيما عدا ذلك، فجَمعوا بين اللغتين إيذانًا بأن كُلاًّ من القراءتين صحيحٌ، وهما بمعنًى، لأنَّ فَيْعِل يجوزُ تخفيفُه في المعتل بحذف إحدى يائيه فيقال: هَيْن وهيِّن ولَيْن وليِّن ومَيْت ومَيِّت، ومنه قولُ الشاعر فَجَمَعَ بين اللغتين:

1222 - ليسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بميْتٍ ... إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ

إنما المَيْتُ مَنْ يعيشُ كئيبًا ... كاسِفًا بالُهُ قليلُ الرَّجاءِ

وزعم بعضهم أن «مَيْتًا» بالتخفيف لمَنْ وقع به الموت، وأنَّ المشدَّد يُستعمل فيمَنْ ماتَ ومَنْ لم يَمُتْ كقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] وهذا مردودٌ بما تقدَّم من قراءةِ الأخَوين وحفص، حيث خَفَّفوا في موضعٍ لا يمكِنُ أن يرادَ به الموتُ وهو قولُهُ: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا} [الأنعام: 122] إذا المرادُ به الكفرُ مجازًا.

هذا بالنسبة إلى القُرَّاء، وإن شئت ضَبَطْتَه باعتبار لفظ «الميت» فقلت: هذا اللفظُ بالنسبة إلى قراءة السبعة ثلاثةُ أقسام: قسمٌ لا خلاف في تثقيله وهو ما لم يَمُتْ نحو {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} و {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} ، وقسمٌ لا خلافَ في تخفيفه وهو ما تقدم في قوله: {الميتة والدم} و {إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً} وقوله: {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} وقوله {فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا} وقسمٌ فيه الخلافُ وهو ما عدا ذلك وقد تقدَّم تفصيلُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت