فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2134

في «أوْ» خمسة أقوال:

أظهرهُا: أنها للتفصيلِ بمعنى أنَّ الناظرينَ في حالِ هؤلاء منهم مَنْ يُشَبِّهُهُمْ بحال المستوقدِ الذي هذه صفتُهُ، ومنهم مَنْ يُشَبِّهُهُمْ بأصحاب صَيِّبٍ هذه صفتُه.

الثاني: أنها للإِبهام، أي: إن الله أَبْهَم على عباده تشبيهَهم بهؤلاء أو بهؤلاء.

الثالث: أنها للشَّكِّ، بمعنى أن الناظر يَشُكُّ في تشبيههم.

الرابع: أنها للإِباحة.

الخامس: أنها للتخيير، أي: أُبيح للناس أن يشبِّهوهم بكذا أو بكذا، وخُيِّروا في ذلك.

وزاد الكوفيون فيها معنيين آخرين، أحدُهما: كونُها بمعنى الواو وأنشدوا:

225 -جاء الخلافةَ أو كانَتْ له قَدَرًا ... كما أتى ربَّه موسى على قَدَرِ

والثاني: كونُها بمعنى بل، وأنشدوا:

226 -بَدَتْ مثلَ قَرْن الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى ... وصورتِها أَوْ أَنْتَ في العينِ أَمْلَحُ

أي: بل أنت.

(مِنَ السَّمَاءِ) والسماءُ مؤنث، وقد تُذَكَّر، وأنشدوا:

231 -فلو رَفَعَ السماءُ إليه قومًا ... لَحِقْنَا بالسماءِ مَعَ السحابِ

فأعاد الضميرَ مِنْ قوله: «إليه» على السماءِ مذكَّرًا، ويُجْمع على سَماوات وأَسْمِيَة وسُمِيَّ.

قولُه تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ في آذَانِهِم}

والجَعْلُ هنا بمعنى الإِلقاء، ويكونُ بمعنى الخَلْق فيتعدَّى لواحِدٍ، ويكون بمعنى صيَّر أو سَمَّى فيتعدَّى لاثنين، ويكون للشروع فيعملُ عَمَلَ عسى.

والواوُ في «يَجْعلون» تعود للمضاف المحذوف كما تقدم إيضاحُهُ. واعلمْ أنَّه إذا حُذِفَ المضافُ جاز فيه اعتباران، أحدهما: أن يُلْتفت إليه، والثاني ألاَّ يُلْتَفَتَ إليه، وقد جُمِع الأمران في قوله تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: 4] ، التقدير: وكم من أهل قرية فلم يُرَاعِه في قوله: {أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا} وراعاه في قوله: {أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} .

و {في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق} كلاهما متعلقٌ بالجَعْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت