فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2134

قوله تعالى: {لاَ عَاصِمَ اليوم} : فيه أقوالٌ:

أحدها: أنه استثناءٌ منقطع، وذلك أن تَجْعَلَ عاصمًا على حقيقته، ومَنْ رَحِم هو المعصوم، وفي «رَحِم» ضميرٌ مرفوعٌ يعود على اللَّه تعالى، ومفعولُه ضميرُ الموصولِ وهو «مَنْ» حُذِف لاستكمالِ الشروط، والتقدير: لا عاصمَ اليومَ ألبتَّةَ مِنْ أمر اللَّه، لكن مَنْ رَحِمه اللَّه فهو معصوم.

الثاني: أن يكونَ المرادُ بـ «مَنْ رَحِم» هو الباري تعالى كأنه قيل: لا عاصمَ اليومَ إلا الراحمَ.

الثالث: أن عاصمًا بمعنى مَعْصوم، وفاعِل قد يجيءُ بمعنى مفعول نحو: ماء دافق، أي: مدفوق، وأنشدوا:

2666 - بطيءُ القيامِ رخيمُ الكلا ... مِ أَمْسى فؤادي به فاتِنا

أي مفتونًا، و «مَنْ» مرادٌ بها المعصومُ، والتقدير: لا معصومَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللَّه إلا مَنْ رحمه اللَّه فإنه يُعْصَم.

الرابع: أن يكون «عاصم» هنا بمعنى النَّسَب، أي: ذا عِصْمة نحو: لابن وتامر، وذو العصمة ينطلق على العاصم وعلى المعصوم، والمرادُ به هنا المَعْصوم.

وهو على هذه التقاديرِ استثناءٌ متصلٌ، وقد جعله الزمخشري متصلًا لمَدْرك آخرَ، وهو حذفُ مضافٍ تقديرُه: لا يعصمك اليومَ معتصِمٌ قط مِنْ جبلٍ ونحوِه سوى معتصمٍ واحد، وهو مكان مَن رحمهم اللَّه ونجَّاهم، يعني في السفينة».

وقُرئ {إِلاَّ مَن رُّحِمَ} مبنيًا للمفعول، وهي مقويةٌ لقولِ مَنْ يَدَّعي أنَّ «مَنْ رَحِم» في قراءة العامة المرادُ به المرحوم لا الراحم، كما تقدَّم تأويلُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت