فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2134

قوله: {مَن فِي النار} «مَنْ» قائمٌ مقامَ الفاعلِ لـ «بُوْرك» . وبارَكَ يتعدى بنفسِه، ولذلك بُني للمفعولِ.

يقال: بارَكَكَ اللهُ، وبارَكَ عليكَ، وبارَكَ فيك، وبارك لكَ، وقال الشاعر:

3539 - فَبُوْرِكْتَ مَوْلُودًا وبُوْرِكْتَ ناشِئًا ... وبُوْرِكْتَ عند الشِّيْب إذ أَنْتَ أَشْيَبُ

وقال عبدُ الله بن الزبير:

3540 - فبُوْرِكَ في بَنِيْكَ وفي بَنيهمْ ... إذا ذُكِروا ونحن لك الفِداءُ

وقال آخر:

3541 - بُوْرِك الميِّتُ الغرِيبُ كما بُوْ ... رِكَ نَضْحُ الرُّمانِّ والزيتونِ

والمرادُ بـ «مَنْ» : إمَّا الباري تعالى، وهو على حَذْفٍ مضافٍ أي: مَنْ قُدْرَتُه وسُلْطانه في النار.

وقيل: المرادُ به موسى والملائكةُ، وكذلك بمَنْ حولَها.

وقيل: المرادُ بـ «مَنْ» غيرُ العقلاءِ وهو النورُ والأمكنةُ التي حولَها.

قوله: {وَسُبْحَانَ الله} فيه أوجهٌ:

أحدها: أنَّه من تتمَّةِ النداءِ أي: نُوْدِي بالبركةِ وتَنْزِيْهِ ربِّ العزَّةِ. أي: نُودي بمجموعِ الأمرَيْنِ.

الثاني: أنه من كلامِ اللهِ تعالى مخاطِبًا لنبيِّنا محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ، وهو على هذا اعتراضُ بين أثناءِ القصةِ.

الثالث: أنَّ معناه: وبُوْرِك مَنْ سَبَّح اللهَ. يعني أنه حَذَفَ «مَنْ» وصلَتها وأبقى معمولَ الصلةِ إذ التقدير: بُوْرِكَ مَنْ في النار ومَنْ حَوْلَها، ومَنْ قال: سبحان الله و «سُبْحانَ» في الحقيقةِ ليس معمولًا لـ «قال» بل لفعلٍ مِنْ لفظِه، وذلك الفعلُ هو المنصوبُ بالقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت