فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2134

قوله تعالى: {لِجَهَنَّمَ} : يجوز في هذه اللام وجهان:

أحدهما: أنها لامُ الصيرورة والعاقبة.

وإنما احتاج هذا القائلُ إلى كونها لامَ العاقبة لقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فهذه علةٌ معتبرةٌ محصورة، فكيف تكون هذه العلةُ أيضًا؟

وأوردوا من ذلك قول الشاعر:

2344 - لِدُوا للموت وابْنُوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . .

وقول الآخر:

2345 - ألا كلُّ مولودٍ فللموتِ يُوْلَدُ ... ولستُ أرى حَيًّا لحيٍّ يُخَلَّدُ

وقول الآخر:

2346 - فللموتِ تَغْذُو الوالداتُ سِخالَها ... كما لخرابِ الدور تُبْنَى المساكنُ

والثاني: أنها للعلةِ وذلك أنهم لمَّا كان مآلُهم إليها جعل ذلك سببًا على طريق المجاز.

وقد ردَّ ابن عطية على مَنْ جعلها لامَ العاقبة فقال: «وليس هذا بصحيح، ولامُ العاقبة إنما تُتَصَوَّر إذا كان فعل الفاعل لم يُقْصد مصيرُ الأمر إليه، وأما هنا فالفعل قُصِد به ما يصير الأمر إليه مِنْ سُكْناهم لجهنم» ، واللام على هذا متعلقة بـ «ذَرَأْنا» .

ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من «كثيرًا» لأنه في الأصل صفة لها لو تأخر.

ولا حاجة إلى ادعاء قلب وأن الأصل: ذَرَأْنا جهنم لكثير لأنه ضرورةٌ أو قليلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت