فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2134

قوله: {أني أَخْلُقُ} قرأ نافع بكسر الهمزة، والباقون بفتحها. فالكسرُ من ثلاثة أوجه، الأول: على إضمارِ القولِ أي: فقلت: إني أخلق.

الثاني: أنه على الاستئناف.

الثالث: على التفسير، فَسَّر بهذه الجملةِ قولَه: «بآية» كأنَّ قائِلًا قال: وما الآيةُ؟ فقال هذا الكلامَ، ونظيرُه ما سيأتي: «إنَّ مثل عيسى عند اللهِ كمثلِ آدمَ» ثم قال: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] فخلقه مفسرةٌ للمثل، ونظيرُه أيضًا قولُه تعالى: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ثم فَسَّر الوعدَ بقولِه: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} [المائدة: 9] ، وهذا الوجهُ هو الوجه الصائرُ إلى الاستئنافِ، فإنَّ

المستأنَفَ يُؤْتى به تفسيرًا لما قبله، إلا أنَّ الفرقَ بينه وبين ما قبله أنّ الوجهَ الذي قبلَه لا تَجْعَلُ له تعلُّقًا بما تقدَّم ألبتَّةَ، بل جيء به لمجردِ الإِخبارِ بما تضمَّنه، والوجه الثالث تقول: إنه متعلِّقٌ بما تقدَّمه، مُفَسِّر له.

وأمَّا قراءةُ الجماعةِ ففيها أربعةُ أوجهٍ:

أحدُها: أنها بدلٌ من «أني قد جئتكم» فيجيءُ فيها ما تقدَّم في تلك لأنَّ حكمَها حكمُها.

الثاني: أنها بدلٌ من «آية» فتكونُ محلَّها، أي: وجئتكم بأني أخلقُ لكم، وهذا نفسُه آيةٌ من الآيات، وهذا البدلُ يَحْتمل أن يكونَ كلًا مِنْ كل إنْ أُريد بالآية شيءٌ خاص، وأَنْ يكونَ بدلَ بعضٍ من كل إنْ أُريد بالآيةِ الجنس.

الثالث: أنها خبرٌ مبتدأٍ مضمرٍ تقديرُه: هي أني أخلق أي: الآيةُ التي جئت بها أني أخلُقُ، وهذه الجملةُ في الحقيقةِ جوابٌ لسؤالٍ مقدَّر كأن قائلًا قال: وما الآيةُ؟ فقال: ذلك.

الرابعُ: أن تكونَ منصوبةً بإضمارِ فعلٍ، وهو أيضًا جوابٌ لذلك السؤالِ كأنه قال: أعني أنِّي أخلق، وهذان الوجهان يلاقيان في المعنى قراءةَ نافع على بعضِ الوجوهِ فإنهما استئناف.

و «لكم» متعلِّقٌ بـ «أخلُقُ» ، واللامُ للعلة، أي: لأجلكم بمعنى: لتحصيل إيمانِكم ودَفْعِ تكذيبِكم إياي، وإلاَّ فالذواتُ لا تكونُ عِلَلًا بل أحداثُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت