فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2134

وقرأ نافع ويعقوب: «فيكون طائرًا» هنا وفي المائدة، والباقون: «طَيْرًا» في الموضعين. فأمَّا قراءةُ نافع فوجَّهَها بعضُهم بأنَّ المعنى على التوحِيد، والتقديرُ: فيكونُ ما أنفخ فيه طائرًا، ولا يُعْتَرض عليه بأنَّ الرسمَ الكريمَ إنما هو «طير» دون ألفٍ، لأنَّ الرسمَ يُجَوِّزُ حَذْفَ مثلِ هذه الألفِ تخفيفًا، ويَدُلُّ على ذلك أنه رُسِمَ قولُه تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] : «ولا طيرٍ» دونَ ألف، ولم يقرَأْه أحدٌ إلا «طائر» بالألف، فالرسمُ محتملٌ لا منافٍ.

وقال بعضُهم كالشارح لِما قَدَّمْتُه: «ذهب نافع إلى نوع واحد من الطير لأنه لم يَخْلُق غيرَ الخفاش» . وزعم آخرون أنَّ معنى قراءتِهِ: يكونُ كلُّ واحدٍ مما أنفخ فيه طائرًا، قال: كقولِهِ تعالى: {فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] أي: اجلِدوا كلَّ واحدٍ منهم، وهو كثيرٌ في كلامهم.

وأما قراءةُ الباقين فمعناها يُحتمل أَنْ يُراد به اسمُ الجنس، أي: جنسِ الطير، فيُحتْمل أَنْ يُرادَ به الواحدُ فما فوقَه، ويُحتمل أن يُرادَ به الجمعُ، ولا سيما عند مَنْ يرى أنَّ «طيرًا» صيغتُه جمعٌ نحو: رَكْب وصَحْب وتَجْر جمعَ راكب وصاحب وتاجر وهو الأخفش، وأمَّا سيبويه فهي عنده أسماءُ جموعٍ لا جموعٌ صريحةٌ، وقد تقدَّم لنا الكلامُ على ذلك في البقرة. وحَسَّنَ قراءةَ الجماعةِ موافقتُه لِما قبله في قوله: «من الطيرِ» ولموافقةِ الرسم لفظًا ومعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت