قوله تعالى: {مَذْءُومًا مَّدْحُورًا} : حالان من فاعل «اخرج» عند مَنْ يجيز تَعدُّدَ الحال لذي حال واحدة.
ومَنْ لا يُجِزْ ذلك فَـ (مَدْحُورًا) صفةٌ لـ (مذؤومًا) أو هي حالٌ من الضمير في الحال قبلها فيكون الحالان متداخلين.
و (مَذْؤومًا مدحورًا) اسما مفعول مِنْ ذَأَمه ودَحَره.
والذَّامُ: العَيْبُ ومنه المثل المتقدم: «لن يَعْدَمِ الحسناءُ ذاما» أي كلُّ امرأة حسنة لا بد أن يكون فيها عيبٌ ما.
وقالوا: أردتَ أن تَذيمه فمدحتَه أي: تَعيبه فمدحته، فأبدل الحاء هاءً.
وقيل: الذام الاحتقارُ، ذَأَمْتُ الرجل: أي احتقرته قاله الليث.
وقيل: الذام الذَّمُّ، قاله ابن قتيبة وابن الأنباري.
والدَّحْر: الطَّرْدُ والإِبعاد يقال: دَحَره يَدْحَرُه دَحْرًا ودُحورًا، ومنه: {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا} [الصافات: 9] .
وقوله تعالى: {أَجْمَعِينَ} تأكيد.
واعلم أن الأكثر في أجمع وأخواته المستعملة في التأكيد إنما يؤتى بها بعد «كل» نحو: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] وفي غير الأكثر قد تجيء بدون «كل» كهذه الآية الكريمة، فإنَّ «أجمعين» تأكيد لـ «منكم» ، ونظيرها فيما ذكرتُ لك أيضًا قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] .