فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2134

قوله: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} : قرأ الكسائيُّ بتخفيف «ألا» ، والباقون بتشديدها.

فأمَّا قراءةُ الكسائيِّ فـ «ألا» فيها تنبيهٌ واستفتحاحٌ، و «يا» بعدها حرفُ نداءٍ أو تنبيهٍ أيضًا على ما سيأتي و «اسْجُدوا» فعلُ أمرٍ.

وكان حَقٌّ الخَطِّ على هذه القراءةِ أن يكونَ «يا اسْجُدوا» ، لكنَّ الصحابةَ أسقطُوا ألفَ «يا» وهمزةَ الوصلِ من «اسْجُدوا» خَطًَّا لَمَّا سَقَطا لفظًا، ووَصَلُوا الياءَ بسين «اسْجُدوا» ، فصارَتْ صورتُه «يَسْجُدوا» كما ترى، فاتَّحدت القراءتان لفظًا وخَطًَّا واختلفتا تقديرًا.

واختلف النحويون في «يا» هذه: هل هي حرفُ تنبيهٍ أو للنداءِ، والمنادى محذوفٌ تقديرُه: يا هؤلاءِ اسْجُدوا؟ وقد تقدَّم ذلك عند قولِه: {ياليتني} [الآية: 73] في سورة النساء. والمرجَّحُ أَنْ تكونَ للتنبيهِ؛ لئلا يُؤَدِّيَ إلى حَذْفٍ كثيرٍ مِنْ غيرِ بقاءِ ما يَدُلُّ على المحذوفِ.

واعلمْ أن الكسائيَّ الوقفُ عنده على «يَهْتَدون» تامٌّ.

وله أن يَقِفَ على «ألا يا» معًا ويَبْتَدئَ «اسْجُدوا» بهمزة مضمومةٍ، وله أَنْ يقفَ على «ألا» وحدَها، وعلى «يا» وحدَها؛ لأنهما حرفان منفصِلان. وهذان الوقفان وقفا اختبارٍ لا اختيارٍ؛ لأنهما حرفان لا يَتِمُّ معناهما، إلاَّ بما يتصلان به، وإنما فعله القراءُ امتحانًا وبيانًا.

فهذا توجيهُ قراءةِ الكسائيِّ، والخطبُ فيها سَهْلٌ.

وأما قراءةُ الباقين فتحتاج إلى إمعانِ نَظَرٍ.

وفيه أوجهٌ كثيرةٌ: أحدها: أنَّ «ألاَّ» أصلُها: أَنْ لا، فـ «أنْ» ناصبةٌ للفعلِ بعدَها؛ ولذلك سَقَطَتْ نونُ الرفعِ، و «لا» بعدها حَرفُ نفيٍ.

و «أنْ» وما بعدها في موضع مفعولِ «يَهْتَدون» على إسقاطِ الخافضِ، أي: إلى أن لا يَسْجُدوا.

و «لا» مزيدةٌ كزيادتِها في {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب} [الحديد: 29] .

الثاني: أنه بدلٌ مِنْ «أعمالَهم» وما بينهما اعتراضٌ تقديرُه: وزَيَّن لهم الشيطانُ عدمَ السجودِ لله.

الثالث: أنه بدلٌ من «السبيل» على زيادةِ «لا» أيضًا. والتقديرُ: فصَدَّهم عن السجودِ لله تعالى.

الرابع: أنَّ {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} مفعول له.

الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وهذا المبتدأُ: إمَّا أَنْ يُقَدَّرَ ضميرًا عائدًا على «أعمالَهم» التقديرُ: هي أن لا يَسْجدوا، فتكون «لا» على بابِها من النفي، وإمَّا أن يُقَدَّرَ ضميرًا عائدًا على «السبيل» .

التقديرُ: هو أَنْ لا يَسْجُدوا فتكون «لا» مزيدةً على ما تقدَّم ليَصِحَّ المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت