فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 2134

قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: إنزالُ الماءِ موصوفًا بالطهارة، وتعليلُه بالإِحياءِ والسَّقْيِ يُؤْذِنُ بأنَّ الطهارةَ شرطٌ في صحةِ ذلك كما تقول: «حَمَلني الأميرُ على فَرَس جوادٍ لأَصِيْدَ عليه الوحشَ» ؟

قلت: لَمَّا كان سَقْيُ الأناسيِّ مِنْ جملة ما أُنْزِل له الماءُ وُصِفَ بالطهارة إكرامًا لهم وتَتْميمًا للمِنَّةِ عليهم».

و «طَهُور» يجوز أَنْ يكونَ صفةَ مبالغةٍ منقولًا من طاهر كقوله تعالى: {شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] ، وقال:

3486 - إلى رُجَّح الأَكْفالِ غِيْدٍ من الصِّبا ... عِذابِ الثَّنايا رِيْقُهُنَّ طَهُوْرُ

وأَنْ يكونَ اسمَ ما يُتَطَهَّرُ به كالسَّحُور، وأَنْ يكونَ مصدرًا كالقَبول والوَلُوع.

ووصفُ «بَلْدةً» بـ «مَيْت» وهي صفةٌ للمذكورِ لأنها بمعنى البلد.

قوله: {وَنُسْقِيَهِ} العامَّةُ على ضمِّ النونِ.

وقرأ أبو عمرو وعاصم في روايةٍ عنهما وأبو حيوة وابنُ أبي عبلة بفتحها.

وقد تقدم أنه قُرئ بذلك في النحل والمؤمنين. وتقدم كلامُ الناسِ عليهما.

قوله: {مِمَّا خَلَقْنَآ} يجوز أن تَتَعلَّقَ بـ «نُسْقيه» ، وهي لابتداء الغاية.

ويجوزُ أن تَتَعلَّق بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ مِنْ «أنعامًا» . ونُكِّرَتِ الأنعام والأناسيّ:

قال الزمخشري: «لأنَّ عليَّةَ الناسِ وجُلَّهم مُنيخون بالأودية والأنهارِ، فبهم غُنْيَةٌ عن سقْي الماء، وأعقابُهم وهم كثيرٌ منهم لا يُعَيِّشهم إلاَّ ما يُنْزِلُ اللهُ مِنْ رحمتِه وسُقْيا سمائِه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت