«السدس» مبتدأ و «لأبويه» خبر مقدم، و «لكلِّ واحدٍ» بدلٌ من «لأبويه» وهذا ما نَصَّ عليه الزمخشري فإنه قال: «لكلَّ واحد منهما» بدل من «لأبويه» بتكريرِ العاملِ، وفائدةُ هذا البدلِ أنه لو قيل: «ولأبويه السدسُ» لكان ظاهرُه اشتراكهما فيه، ولو قيل: «لأبويه السدسان» لأَوْهَمَ قسمةَ السدسين عليهما بالتسويةِ وعلى خلافِهما.
فإنْ قلت: فهلا قيل: «ولكلِّ واحدٍ من أبويه السدس» وأيُّ فائدةٍ في ذِكْرِ الأبوين أولًا ثم في الإِبدالِ منهما؟
قلت: لأنَّ في الإِبدال والتفصيل بعد الإِجمال تأكيدًا وتشديدًا كالذي تراه في الجمعِ بين المفسَّر والتفسيرِ.
و «السدس» مبتدأ، وخبره «لأبويه» ، والبدلُ متوسط بينهما للبيانِ» انتهى.
والضميرُ في «لأبويه «عائدٌ على ما عادَ عليه الضمير في «ترك» ، وهو الميتُ المدلولُ عليه بقوةِ الكلام. والتثنية في «أبويه» من التغليب، والأصلُ: لأبيه وأمه.
وإنما غَلَّب المذكرَ على المؤنث كقولهم: القَمَران والعُمَران وهي تثنيةٌ لا تنقاس.