فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2134

قوله: {أَوْ دَيْنٍ} «أو» هنا لأحدِ الشيئين.

قال أبو البقاء «ولا تَدُلُّ على ترتيبٍ، إذ لا فرقَ بين قولك: «جاءني زيد أو عمرو» وبين قولك: «جاءني عمرو أو زيد» لأن «أو» لأحد الشيئين، والواحدُ لا ترتيب فيه، وبهذا يفسد قول من قال: «من بعد دَيْن أو وصية» ، إنما يقع الترتيبُ فيما إذا اجتمعا فَيُقَدَّم الدينُ على الوصية».

وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: فما معنى «أو» ؟

قلت: معناها الإِباحةُ، وأنه إنْ كان أحدُهما أو كلاهما قُدَّم على قِسمة الميراثِ كقولك: «جالسِ الحسنَ أو ابنَ سيرين» .

فإنْ قلت: لِمَ قُدِّمَتِ الوصية على الدَّيْن، والدَّيْن مُقَدَّم عليها في الشريعة؟

قلت: لَمَّا كانت الوصية مُشْبِهةً للميراث في كونِها مأخوذةً من غيرِ عوض كان إخراجُها مِمَّا يَشُّقُّ على الورثةِ بخلافِ الدَّيْن فإنَّ نفوسَهم مطمئنةٌ إلى أدائه، فلذلك قُدِّمت على الدَّيْن بعثًا على وجوبِها والمسارعةِ إلى إخراجها مع الدَّيْن؛ لذلك جِيء بكلمةِ «أو» للتسويةِ بينهما في الوجوب».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت