فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 2134

قوله: {فانفجرت} «الفاءُ» عاطفةٌ على محذوفٍ لا بُدَّ منه، تقديرُه: فَضَرَبَ فانفجَرَت.

والانفجارُ: الانشقاقُ والتفتُّح، ومنه الفَجْرُ لانشقاقِه بالضوءِ، وفي الأعرافِ، {فانبجست} [الآية: 160] ، فقيل: هما بمعنى، وقيل: الانبِجاس أضيقُ، لأنه يكونُ أولَ والانفجارُ ثانيًا.

قوله: {كُلُواْ واشربوا} هاتان الجملتانِ في محلِّ نَصْبٍ بقولٍ مضمرٍ، تقديرُه: وقُلْنَا لهم كُلوا واشْرَبُوا.

قولُه: {مِن رِّزْقِ الله} هذه من باب الإِعمال لأنَّ كلَّ واحدٍ من الفعلين يَصِحُّ تسلُّطُه عليه، وهو من باب إعمالِ الثاني للحذفِ من الأولِ، والتقديرُ: وكُلوا منه.

ويجوزُ أن يكونَ مفعولُ الأكلِ محذوفًا، وكذلك مفعولُ الشُّرْب، للدلالة عليهما، والتقدير: كُلوا المَنَّ والسَّلْوى، لتقدُّمِهما في قوله: {وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} [البقرة: 57] واشرَبوا ماءَ العيُونِ المتفجرةِ.

وقيل: المرادُ بالرزق الماءُ وحدَه، ونَسَب الأكلَ إليه لمَّا كانَ سببًا في نَماء ما يُؤكل وحياتِهِ فهو رزقٌ يُؤْكل منه ويُشْرَبُ، والمرادُ بالرزقِ المَرْزُوقُ.

قوله: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ}

والعِثِيُّ والعَيْثُ: أشدُّ الفسادِ وهما متقاربان.

وقال بعضُهم: «إلاَّ أنَّ العَيْثَ أكثرُ ما يُقال فيما يُدْرَك حِسًَّا، والعِثِيُّ فيما يُدْرَكُ حُكْمًا، يقال: عَثَى يَعْثَى عِثِيًَّا وهي لغةُ القرآنِ، وعثا يَعْثُوا عُثُوًّا وعاثَ يعيثُ عِثِيًّا.

و «مُفْسدين» حالٌ من فاعل «تَعْثَوْا» ، وهي حالٌ مؤكِّدةٌ، لأنَّ معناها قد فُهِم من عامِلها، وحَسَّنَ ذلك اختلافُ اللفظين، ومثله: {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] ، هكذا قالوا.

ويُحتمل أن تكونَ حالًا مبيِّنَةً، لأنَّ الفسادَ أعمُّ والعِثِيِّ أخصُّ كما تقدَّم، ولهذا قال الزمخشري: «فقيل لهم: لا تَتَمادَوا في الفسادِ في حالِ فَسادِكم، لأنهم كانوا متمادِيْنَ فيه، فغايَر بينهما كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت